الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٧٨
.تُخالفونَهم فيها ، وتَزعُمونَ أنّ ذلك كلَّه باطلٌ ؛ أفَتَرى الناسَ يَكذِبونَ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله مُتعمِّدين ، ويُفسّرونَ القرآنَ بآرائهم؟ قال : فأقبَلَ عَلَيَّ ، فقال : «قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلاً ، وصِدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعامّا وخاصّا، ومحكما ومتشابها، وحِفظا ووَهما ،
المراد ـ واللّه أعلم ـ بما في أيدي الناس من الحقّ ما هم عليه من متابعته عليه السلام ومتابعة ما أمر به رسول اللّه صلى الله عليه و آله ونهى عنه ونحوه ، والباطل خلافه . وهذا لا يوصف بالصدق والكذب ، والصدق ما روي عنه صلى الله عليه و آله ، والكذب ما أُسند إليه ولم يرو عنه . والصدق قد يكون غير حقّ كالمنسوخ والعامّ الذي لم يُحمل على الخاصّ ونحوه . قال شيخنا البهائي ـ قدّس سرّه ـ في شرح الأربعين في هذا الحديث : «المحكم» في اللغة هو المضبوط المتقن ، ويطلق في الاصطلاح على ما اتّضح معناه ، وظهر لكلّ عارف باللغة مغزاه [١] ، وعلى ما كان محفوظاً من النَسخ أو التخصيص ، أو منهما معاً ، وعلى ما كان نظمه مستقيماً خاليا عن الخلل ، وعلى ما لا يحتمل من التأويل إلاّ وجها واحداً ؛ ويقابله بكلّ من هذه المعاني المتشابهُ . وكلّ منهما يجوز أن يكون مراداً له عليه السلام بقوله : «محكما ومتشابها» انتهى [٢] . قوله صلى الله عليه و آله فيه : (أيّها الناسُ ، قد كَثُرَتْ عليَّ الكَذّابَةُ ، فمن كَذَبَ عَلَيَّ متعمّداً فَلْيَتَبَوَّأ مَقعَدَه من النارِ) . قيل : إنّ هذا الحديث من الأحاديث المتواترة . والكذّابة جمع كذّاب ، كسيّارة وجلاّلة وحطّابة وفعّالة ، وهو كثير شائع فصيح ، ومن اجترأ على الكذب على مثله صلى الله عليه و آله كان كذّاباً . والكِذّابة ـ بالكسر : فعّالة بمعنى
[١] مغزى الكلام : مقصده . لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٢٣ (غزا) .[٢] الأربعون حديثا ، ص ٢٩٣ .