الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٤٠
و«على» مثلها في قولك : ضاع على فلان سعيه وأتلف عليه ماله ، أي أعمى اللّه على هذا الطالب خبره ، وهو عبارة عن قطع خبره ، أي الخبر عنه بهلاكه ونحوه . ويحتمل أن يكون المعنى : أعمى اللّه خبره لأجل هذا الفعل الذي يفعله . ويمكن أن يكون «خُبْره» بضمّ المعجمة وسكون الموحّدة ، بمعنى علمه ومعرفته ، أي أظلم عليه ذلك بحيث لا يهتدي به كما يهتدي غيره بنور علمه . والوجهان يأتيان هنا أيضاً في «على» . ويحتمل بعيداً أن تكون الجملة خبريّة لادعائيّة ، والمعنى أنّه لسوء فعله أعمى اللّه خبره بحيث لم يكن في زمرة من يخبر عنهم بالخير والعمل بالعلم . وهذا يأتي أيضاً في قوله عليه السلام : (وقَطَعَ مِن بينِ [١] العلماءِ أثَرَهُ) وفيما قبله وبعده لتناسب الجميع ، وإن كان الدعاء في الجميع ظاهراً . ومعنى قطع الأثر حينئذٍ أنّه لم يكتبه سبحانه في زمرة العلماء ولو بالأثر القليل . و«الأثر» يجوز فيه فتح الهمزة والمثلّثة معاً ، وكسرها فسكونها ، والثاني أنسب بالثاني ، والأوّل بالأوّل . وفي معالم جدّي طاب ثراه فيما رأيته : «لخلواتهم» بالمعجمة والمثناة من فوق «ولدينهم حاطم» [٢] . وكذا في كتاب الخصال في الأوّل أو فيهما [٣] . وكان الحديث منقولاً من غير هذا الكتاب أو أنّه في نسخته [٤] هكذا . والمعنى حينئذٍ أنّه ينقصهم ويكسر من أقدارهم إذا خلا بذكرهم من غير حضورهم لما هو متعارف من عدم الرضى من الأغنياء وأهل الدنيا . يقال : هضمه :
[١] في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «آثار» .[٢] المعالم ، ص ١٥ .[٣] الخصال ، ص ١٩٤ ، ح ٢٦٩ .[٤] في «ب» : «نسخة» .