الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٤٣
ثمّ لمّا كان خروج الأُولى في نهاية الخفاء ، قال عليه السلام : (فإذا وَقَعَ القضاءُ بالإمضاء فلا بَداءَ) . قوله عليه السلام : (فالعلمُ في المعلومِ [١] قبلَ كونِه) . أي فعلم ممّا تقرّر أنّ العلم سابق على المعلوم ، والمشيئة سابقة على المنشأ [٢] ، والإرادة سابقة على المراد ، وأنّ تقدير هذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيفها ، فبعد وقوع التقدير لا يكون تقدير . (والقضاءُ بالإمضاء هو المُبْرَمُ) أي القضاء المصاحب للإمضاء أو الموصوف بالإمضاء ، أي القضاء الماضي هو المبرم المحكم الذي وقع فيه التقدير (من المفعولات ...) ، فالجارّ متعلّق بالمبرم . وقوله : (ذواتِ الأجسامِ) بدلُ بعضٍ من «المفعولات» ، وقوله : «ومادَبَّ» معطوف على «ذوات الأجسام» . قوله عليه السلام : (فَلِلّهِ تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عَيْنَ له ...) . أي فعلم أنّ البداء لا يكون إلاّ قبل وقوع القَدَر وتحقّق العين وخروجها إلى الوجود ، فإذا وقع القَدَر وتحقّقت العين وتعينّت ، فلا بداء . قوله عليه السلام : (واللّه ُ يَفْعَلُ مايَشاءُ) . أي إنّ علّة أفعاله تعالى مشيئته ، فلا يفعل شيئا من دون مشيئته . ثمّ لمّا كان هذا يوهم أنّها علّة بلا واسطة لكلّ مخلوق ، وأنّها ليست معلولة لشيء آخر ، بيّن عليه السلام أنّها معلولة العلم الذي هو عين الذات ، وأنّ معرفة صفات المخلوقات وحدودِها ، وإنشاءَها قبل إظهارها ، يحصل بالمشيئة ، فالظرف [٣] متعلّق
[١] كذا في الكافي المطبوع وبعض نسخه ، وفي بعض نسخ أُخرى للكافي : «بالمعلوم» .[٢] كذا ، والصحيح : «المَشِيء» .[٣] المراد به قوله : «قبلَ إظهارها» أي عرف قبل إظهارها .