الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٠١
علّة لحصوله ، فالعلم الحاصل من التجربة حادث ، [و ]فعله تعالى ليس منها ؛ لقدمه ، وقد برهن عليه . فتركيب العبارة هكذا : فالعلم الحاصل عند التجربة والاعتبار علمان ، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه ، وحذفت لدلالة الظرف عليها ؛ لافتقاره إلى عامل شائع الحذف ، فالجملة جواب شرط محذوف مع فعله ، تقديره : إذا علمت هذا فالعلم ... . وقوله عليه السلام : (لأنَّ مَن كانَ كذلك ...) تعليلٌ لكون علمه تعالى ليس للتجربة ، أي من كان علمه حاصلاً من التجربة كان جاهلاً ، أي صحّ اتّصافه بالجهل [ ...] لأنّك قد علمت أنّ مثل [ ...] تعالى لم يزل خبيرا ، أي هذه الصفة له تعالى قديمة لم تنفكّ عنه في وقت من الأوقات . ثمّ بيّن عليه السلام معنى الخبير من الناس ليعلم التنافي بين الصفتين ، وأنّ لكلّ واحدة منهما معنى ، إنّما الاشتراك واقع في اللفظ ، فقال : (وأمّا [١] الخبيرُ من الناسِ ...) . قوله عليه السلام : (ولكنْ ذلك منه على اسْتِبْطانِه للأشياء عِلْما وحِفْظا وتَدبيرا) . البطانة ـ بالكسرـ : السريرة ، ومن الثوب خلاف ظهارته . فالمعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ تسميته باطنا لإحاطة علمه وحفظه وتدبيره بطانة لكلّ شيء ، (كقولِ القائل : أبْطَنْتُه ، يعني خَبَّرْتُه) وصار لي اطّلاع على أكثر أحواله (وعَلِمْتُ مَكتومَ سِرِّه) ، أي سرّه الذي يكتمه عن أكثر الناس ، وإلاّ فالمكتوم مطلقا بجميع الوجوه لا يعلمه سوى اللّه . ولمّا بيّن عليه السلام معنى صفته تعالى ، أشار إلى معنى الباطن منّا ليبيّن أنّ الاشتراك واقع في اللفظ دون المعنى ، فقال : (والباطنَ منّا الغائبُ ...) .
[١] كذا ، والصحيح : «دلّ» وفي الكافي : «والقدم صفته التي دلّت» .[٢] في الكافي المطبوع : «ديموميّته» .[٣] في الكافي المطبوع : «ثمّ وصف نفسه تبارك وتعالى» .[٤] الكافي ، ج١ ، ص١١٣ ، باب حدوث الأسماء ، ح٢ .[٥] في الكافي المطبوع : + «اللّه تعالى» .[٦] القاموس المحيط ، ج١ ، ص١٤٧ (خرت) .[٧] القاموس المحيط ، ج١ ، ص٣٣٢ (كبد) .[٨] كذا ، والصحيح : «معناه» والتأويل باللطافة يقتضي أن يقول : «بل هي محمولة» .[٩] بناءً على عدم قوله : «يخبرك» أو عدم مفعوله الثاني وقراءة «قوله» مرفوعا أو مجرورا عطفا على «قولك للرجل» واللّه تعالى هو العالم بالمراد .[١٠] في نسخة الأصل بقدر سطرين لا يمكن قراءته .[١١] في الكافي المطبوع : «فالذي» .[١٢] ما بين المعقوفين في هذا الموضع وفيما بعد كلمات مشوّشه لا تقرأ .[١٣] كذا ، والصحيح : «العلمان» .[١٤] في الكافي المطبوع : - «أمّا» .