الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣٤
والطاعة ، أي من سماع ما يصل إليكم والعمل به ، و (إخلاصِ النصيحة) لمن استنصحكم في أمر الدين والدنيا ، (وحُسْنِ المؤازَرَةِ) ، أي وتحسين حمل بعضكم ثقل الآخر ، وإعانته بما يستصوبه من الرأي . (وأعِينوا على أنْفُسِكم) . أي على نجاتها بلزوم الطريقة المستقيمة التي أمر اللّه تعالى باتّباعها ، وهي طريقة الفرقة الناجية الاثني عشريّة ، وهجر الأُمور المكروهة التي نهى اللّه ورسوله عنها . (وتَعاطَوُا الحقَّ بينَكم ، وتعاوَنوا به دوني) . أي وأعينوني على دفع ما تكرهونه بتعاطي الحقّ ، ولا تكلوا أمره إليّ . (وخُذُوا على يَدِ الظالمِ السفيهِ) . أي وامنعوا السفيه عن تلف أمواله ، فالسفيه بدل من الظالم ؛ لأنّه ينصرف في أمواله بغير الحقّ ، فيظلمها ويظلم نفسه .
باب النوادر
في حديث الحارث بن المغيرة [١]
قوله عليه السلام : (إنّما عَنى بذلك وجهه [٢] الذي يُؤْتى منه) . أي الوجه الذي يتقرّب إليه به ، فالمعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ جميع الأشياء تهلك وتفنى ، إلاّ طاعة اللّه وعبادته وامتثال أوامره ونواهيه ؛ لأنّ التقرّب لا يحصل إلاّ بها ، فهي وجهه الذي يؤتى منه ، ولا ينافيه قولهم عليهم السلام الدالُّ على أنّهم وجه اللّه ؛ لأنّ المراد أنّ طاعتهم عليهم السلام وجه اللّه ؛ لأنّه لاشكّ في فنائهم الدالِّ عليه صريح القرآن وكلامهم عليهم السلام ؛ وذلك لأنّ الطاعة والعبادة وامتثال الأوامر والنواهي لا تتمّ إلاّ بطاعتهم ، فلا شكّ في أنّه لا يمكن التقرّب إلى اللّه تعالى إلاّ بطاعتهم ، فهم وجهه الذي يؤتى منه .
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٤٣ ، ح١ .[٢] في الكافي المطبوع : «وجه اللّه » بدل «وجهه» .