الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٠٢
.آخركم ، بأيِّهما نأخُذُ؟ فقال : «خُذوا به حتّى يَبلُغَكم عن الحيّ ، فإن بَلَغَكم عن الحيّ ، فَخُذُوا بقوله» . قال : ثمَّ قال أبو عبداللّه عليه السلام : «إنّا ـ واللّه ـ لا نُدخِلُكم إلاّ فيما يَسَعُكُم» .
وقوله عليه السلام : «خذوا به» أي بحديث الأوّل ، أو بقوله بقرينة قوله : «فخذوا بقوله» . والمآل واحد ، والاحتمال يجري هنا أيضاً . وكان في قوله عليه السلام : «حتّى يبلغكم عن الحيّ» قرينة مّا على الاحتمال ، فإنّه يظهر منه أنّ معناه : حتّى يبلغكم ذلك الحديث ، وإلاّ لقال عليه السلام : «حتّى يبلغكم حديث عن الحيّ» ولكن دلالة المقام على أنّ المراد حتّى يبلغكم غيره أو حديث عن الحيّ مخالف [١] بحسب الظاهر . ويؤيّد الأوّل ـ مع ما ذكر ـ أنّ العمل بقولهم ، سواء كان قول الأوّل أم الآخر ، إذا لم يكن فيه اختلاف واحد ، ولا يترتّب على تعيين من قاله من جهة العمل فائدة ، إلاّ أن يقال : إنّ كلّ آخذ [٢] يجب عليه العمل بقول إمام زمانه إذا بلغه ، والحيّ إمام زمان من كان حيّاً ، وإن كان الميّت أيضاً إمامه ؛ فتأمّل ، واللّه تعالى أعلم . وقوله عليه السلام : «إنّا واللّه لاندخلكم إلاّ فيما يسعكم» معناه أنّهم عليهم السلام لا يضيّقون على شيعتهم ، بل يوسّعون عليهم بأمرهم في كلّ وقت بما يسهّل عليهم وما فيه مصلحتهم بتفويض ذلك إليهم عليهم السلام من اللّه ورسوله لمصلحتهم ومصلحة شيعتهم ونحوها .
[١] في «ج» : «يخالف» . والأولى : «مخالفة» أو «تخالف» .[٢] في «ألف» : «كلّ أحد» .