الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٤٢
.وما يصلُحُ إلاّ للعبادة ، فقال له العابد : إنّ لمكاننا هذا عيبا ، فقال له : وما هو؟ قال : ليس لربّنا بهيمةٌ ، فلو كان له حمار رَعَيْناهُ في هذا الموضع ، فإنّ هذا الحشيشَ يَضيعُ ، فقال له ذلك الملكُ : وما لربّك حمارٌ؟ فقال : لو كان له حمارٌ ما كان يَضيعُ مثل هذا الحشيشِ ، فأوحى اللّه تعالى إلى الملك : إنّما اُثيبُهُ على قَدْر عقله» .
فقوله تعالى : (إنّما اُثِيبُه على قَدْرِ عَقْلِه) معناه ـ واللّه أعلم ـ على قدر عقله لما ينبغي أن يعقله ، وهذا مقصّر في ذلك كغيره ممّن ذَمَّه اللّه تعالى على عدم العقل . والقرآن وغيره مشحونان به ، وأكثر الآيات التي في حديث هشام الآتي من هذا القبيل . ويحتمل قوله تعالى : «إنّما اُثيبه على قدر عقله» وقول أبي عبداللّه عليه السلام : «إنّ الثواب على قدر العقل» وجهاً آخر لا ينافي عدله تعالى أيضا ، وهو أنّ مَن أعطاه اللّه تعالى حصّةً من العقل ، كانَ ثوابُه بمقدار متابعته لتلك الحصّة ، وعقابُه بمقدار مخالفته لها ، فإذا زاد عن المتابعة التي يؤدّى إليها العقل ، كانت تلك الزيادة صادرة عن غير عقل ، فيكتب له ثواب ما تعلّق بالعقل فقط ، والزائد إمّا أن ينهاه العقل عنه ، فيرجع إلى العمل به ، فيكون مخالفاً له ، فيعاقب عليه ، وإمّا أن يفعله من غير ملاحظة دخوله تحت نهيه مع عدم معرفته لذلك أو من غير تعلّق له بما عنده من العقل ، فهذا الزائد لا ثوابَ له عليه .