الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣١٦
٤.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم ، عن المنق «إذا رأيتم العالمَ مُحبّا لدُنياه فَاتّهِموه على دينكم ، فإنّ كلَّ محبّ لشيء يَحوطُ ما أحَبَّ» .
قوله عليه السلام في حديث حفص بن غياث : (إذا رأيتم العالمَ مُحِبّاً لدنياه فَاتَّهمُوهُ على دِينِكم ، فإنّ كلَّ مُحِبٍّ لشيءٍ يَحوطُ ما أحَبَّ) . قد علم من الحديث السابق وغيره عدم اجتماع تحصيل الدنيا والآخرة على الوجه المتقدّم ، فإذا كان العالم محبّاً لدنياه كانَ عمله لها ، ومن عمل للدنيا ترك العمل للدين والآخرة ، وإذا أحبّ الدنيا كانَ حريصاً على حفظها وصيانتها . وهذا معنى الإحاطة ، فيخرج بذلك عن الأمانة على اُمور الدين ، فلا ينبغي أخذها عنه ؛ لأنّه يصير بذلك متّهماً محلاًّ لأن يخون الأمانة ، فيكون إخباره بما يسأل عنه متعلّقاً بما يقتضيه هواه والمحافظه على دنياه ، ومن كان أميناً كان بخلاف ذلك ، يصدع بالحقّ ويقول به ، ويؤدّي ما اُمر بأدائه من غير ملاحظة أهل الدنيا ومنفعة الدنيويّة . وقوله عليه السلام : «فإنّ كلّ محبّ ...» دليلٌ على أنّ محبّة الدنيا تكون سببا للتهمة ، وهذا ممّا يجده كلّ عاقل حقّاً بديهيّاً . وفي إضافة «الدنيا» إلى ضمير العالم دون أن يقول عليه السلام : «محبّاً للدنيا» إيماءٌ إلى خسّته ، وإلى أنّه أضاف إلى نفسه ما لايليق بالعالم إضافته إليه ، وإلى أنّ وبال الدنيا عليه أكثر من وبالها على غير العالم . ومن هذه يستخرج وجوه إضافة الدين إلى المخاطبين ؛ فتدبّر .