الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦١٨
باب جوامع التوحيد
في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام [١]
قوله عليه السلام : (الصَمَدِ المُتَفَرِّدِ) . لمّا كان الصمد بمعنى المقصود ، وكان من لوازم الحكيم المقصود قضاءُ حاجة من قصده إمّا بنفسه أو بإعانة غيره ، نَبَّهَ عليه السلام على أنّه تعالى متفرّد في قضاء حوائج المحتاجين من دون شريك ولا معين ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لكان محتاجا ، فلا يكون المقصودَ على الإطلاق . قوله عليه السلام : (لا مِنْ شيءٍ كان ، ولا مِنْ شيءٍ خَلَقَ ما كانَ) . المراد ما فسّره به عليه السلام في قوله : «وهذه الخطبة ...» ويحتمل أن يكون من كلام المصنّف أو الراوي . قوله في تفسيره : (فنَفى بقوله : «لا مِنْ شيء كانَ» معنى الحدوثِ) . وذلك لأنّه لوكان كونه حادثا لكان من شيء ، أي كان صادرا من شيء ؛ ضرورة افتقار الحادث إلى مؤثّر وخالق ، فهو تعالى قديم ، فقوله : «لا من شيء» دالّ على قدمه ، ولا يخفى كون «لا من شيء» خبر «كان» . قوله في تفسيره : (وكيف أوْقَعَ على ما أحدَثَه صِفَةَ الخَلْقِ والاختراعِ بلا أصْلٍ ولا مِثالٍ) . «كيف» مفعول «ترون» مقدّرة معطوفة على «ترون» الأوّل ، أي وألا ترون كيفيّة إيقاعه على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ، فإنّه قال : «لا من شيء» . قوله في التفسير : (نفيا لقولِ مَن قالَ ...) .
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٣٤ ، ح١ .