الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٧٠
شكراً على ما أنعم به ، تفضّلاً منه تعالى . والاكتفاء به لأنّه صالح لهما ، واستعماله فيهما بالقرينة . وإسناد تأدية الشكر إلى الحمد بمعنى أنّه حمد بمعنى الشكر أيضاً فيؤدي ما يؤديه ، أو بمعنى حمداً في مُقابلة النعمة وغيرها ، والمآل واحد أو متقارب . ويحتمل أن يكون بمعنى أحمده حمداً يكون ثوابه وقبوله بحيث لو قصّرنا في تأدية الشكر كان ذلك الحمد وثوابه جابرين لما قصّرنا فيه من الشكر ، وموصلين ثوابه إلينا . والإتيان بضمير المتكلّم مع الغير طلبٌ منه لشمول هذا لغيره ، كما طلَب به شفاء النفوس ، وإلاّ فظاهر المقام ضمير المتكلّم وحده . ويقال : سبغت النعمة : اتّسعت ، ودرع سابغة : تامّة طويلة ؛ فسوابغ النعم [١] جمع سابغة . والنعماء ـ بالفتح والمدّ ـ بمعنى النعمة ، وهي اليد ، والضيعة ، والمنّة ، وما أنعم به عليك ؛ فإضافة سوابغ النعماء لاميّة ، كمكارم زيد ومحاسنه ، لا من إضافة الصفة إلى الموصوف [٢] ؛ لإفراد «النعماء» . ولو لم يشترط المطابقة في الإفراد والجمع ، أو جاز إجراؤه مجرى الدينار الصفر والدرهم البيض ، لجاز أن يكون من باب الإضافة المذكورة . وفي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام : «نحمده بجميع محامده كلّها على جميع نعمائه كلّها» . [٣] وظاهره كون «النعماء» في كلامه عليه السلام جمعاً ، وغير الجمع محتمل أيضاً .
[١] في «ج» : - «النعم» .[٢] في حاشية «د» : «ذكروا في وجه منع إضافة الموصوف إلى الصفة لزوم اضافة الشيء إلى نفسه . ويمكن أن يقال : إنّ الإضافة يعتبر معها ما يعتبر في مطابقة الصفة للموصوف في الأُمور المشهورة ، فمع الإضافة في مثل مسجد الجامع بقدر المكان الجامع ؛ ليحصل المطابقة ويندفع أيضا إضافة الشيء نفسه ، وهذا أظهر في إضافة الصفة إلى الموصوف (منه رحمه اللّه ) » .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ١٤١ ، باب جوامع التوحيد ، ح ٧ ؛ التوحيد ، ص ٣١ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح ١ . وفي بحار الأنوار ، ج ٣ ، ص ٢٦٤ ، باب جوامع التوحيد ، ح ١٤ ، عن التوحيد .