الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٦
.ولا يُدركه نفاذُ بَصَرٍ ، وهو السميع العليم ، احتجَّ على خلقه برُسُله ، وأوضحَ الأُمورَ بدلائله ،
قوله : (ولا يُدْرِكُهُ نَفاذُ بَصَرٍ) ، أي لا يدركه نفاذ البصر الذي له تمام القوّة ، فهو يفيد ما لا يفيده قوله : «وكلّت دونه الأبصار» . وقوله : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـارُ » [١] وإن أفاد ذلك عموم الأبصار ونفي إدراكها وكَلالها ؛ لأنّ نفي النكرة أصرح لما تقدّم ولتقييده بالنفاذ ، أو أنّه من ذكر الخاصّ بعد العامّ لتقييده بالنفاذ صريحاً . وهذا يأتي أيضاً في «حدّ وهم » . قوله : (وهو السميعُ العليمُ) ، أي وهو مع بعده عمّا ذُكر السميعُ العليم ؛ أو والحال أنّه مع ذلك السميعُ العليم لكلّ شيء وبكلّ شيء ، أي الذي يستحقّ الوصف بذلك والكامل فيه ، كقولك : أنت الرجل . ولا يتوهّم في حقّه تعالى ما يعهد من عدم سماع المخلوق ما بَعُد وعدم علمه به غالباً ، أو عدم إحاطته بعلمه لنقصه ، فكان بذلك كأنّه غير مستحقّ لهذا الوصف ، بخلافه تعالى « وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ » [٢] . قوله : (اِحْتَجَّ على خَلْقِه برُسُلِه) ، أي أرسل الرسل إلى خلقه بعد أن أعطاهم العقول التي تدلّهم على قبول كلام الرسل وتصديقهم ؛ ليكون له تعالى الحجّة عليهم ، و « لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُم بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا » [٣] . قوله : (وأوْضَحَ الاُمورَ بِدَلائله) ، أي أوضح الاُمور التي دلّهم عليها الرسل من وحدانيّته وقدرته وعلمه وغير ذلك بالآثار التي أظهرها ، المؤ?دة لقولهم ، والشاهدة بتصديقهم . ويمكن أن يكون المراد بالدلائل المعجزات التي جاءت بها الرسل والعقول التي منحهم إيّاها ليعقلوا بها ذلك ، أو ما هو أعمّ من ذلك .
[١] الأنعام (٦) : ١٠٣ .[٢] الحديد (٥٧) : ٤ .[٣] النساء (٤) : ١٦٥ .