الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٤٣
ويمكن أن يكون العابد هنا من هذا القبيل ، فإنّه ليس عنده من العقل ما يدلّه على أنّ اللّه تعالى منزّه عن اتّخاذ الحمار ونحوه ، ويمكن أن يكون أكثر عبادته مشوباً بنقص من نحو هذا ، فلا يكتب له إلاّ ثواب ما أدّى إليه العقل القليل بالنسبة إلى غيره ، ولا يعاقب على غيره ؛ لعدم تكليف غير العاقل . وهذا بالنسبة إلى هذا القدر ، ونحوه غير عاقل . وكذا قول أبي عبداللّه عليه السلام : «إنّ الثواب على قدر العقل» . وعدم ذكر العقاب في الموضعين لأنّ المقام مقام من يستحقّ الثواب على عمله في الجملة ، ولا يستحقّ الثواب على جميع العمل ؛ واللّه تعالى أعلم . قال والدي أنار اللّه برهانه : قد يقال : إنّ في الأمر بصحبته ـ مع وقوع الكلام القبيح من العابد ـ نوعَ إغراء بالقبيح ، ولا يليق باللّه سبحانه . ويمكن الجواب بأنّ الأمر بالصحبة لا يقتضي وقوع القبيح . ويشكل بأنّه تعالى يعلم وقوع القبيح من العابد ، فلا يخرج عن الإغراء . ويمكن الجواب بعدم قبح ما صَدَرَ من العابد نظراً إلى قلّة عقله ، وعدم التصريح بالقبيح كما يقتضيه لفظ «لو» وفيه نوعُ تأمّلٍ . ولعلّ الأولى أن يقال : إنّ مقام رفع إنكار المَلَكِ يحسّن ما هو غير لائق في الجملة ، ويرجع الأمر إلى أنّ حُسن هذا أظهر من القبح الحاصل من كلام العابد في الجملة . وله نظائر في الآيات القرآنيّة والأخبار ؛ فليتأمّل . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . وهذا الكلام مع ما فيه من الفوائد دالٌّ ـ كماترى ـ على حمله على الوجه الثاني ، وهو أصل العقل ، لا ما يترتّب عليه .