الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٠٥
٥.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ال سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «قال رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ عند كلّ بِدعة ـ تكون من بعدي يُكادُ بها الإيمانُ ـ وليّا من أهل بيتي موكَّلاً به يَذُبُّ عنه ، يَنطق بإلهام من اللّه ، ويُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ، ويَرُدُّ كيدَ الكائدين ، يُعَبّرُ عن الضعفاء ،
قوله صلى الله عليه و آله وآله في حديث معاوية بن وَهْبٍ : (إنّ عند كلِّ بِدعَةٍ تكونُ من بعدي يُكادُ بها الايمانُ ـ وليّاً من أهل بيتي مُوكَّلاً به ، يَذُبُّ عنه ، ينطق بإلهام من اللّه ، ويُعْلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ، ويَرُدُّ كيْدَ الكايدينَ ، يُعَبَّرُ عن الضعفاء ، فَاعْتَبِرُوا يا اُولي الأبصارِ ، وتَوَكَّلوا على اللّه ِ) . جملة «يكاد بها الإيمان» صفة ثانية لبدعة ، و«وليّاً» اسم «إنّ» . ولمّا كانت جملة «يذبّ عنه» كالبدل من قوله عليه السلام : «موكّلاً به» والتفسير والبيان له وبمعنى موكّلاً بالذبّ عنه ، تركَ العطف فيها ، ولمّا لم تكن جملة «ينطق بإلهام من اللّه » داخلة [١] في شيء من هذه المذكورات ، لم تعطف أيضاً ؛ لأنّ العطف يقتضي المشاركة مع ما عطفت عليه فيما قبله . ولا معنى لقولنا : موكّلاً بالنطق بالإلهام ، ولا لقولنا موكّلاً بالإيمان الذي هو النطق بالإلهام ، بل هي [٢] صفة ثالثة أو رابعة لقوله عليه السلام : «وليّاً» . ولإبهام العطف على ما قبلها ـ مع عدم صحّة المعنى والفصل بين الصفتين ـ ترَك العطف أيضاً على ما قبل قوله : «يذبّ عنه» . ويمكن أن يكون تفسيراً وبياناً للذبّ عن الإيمان وتفصيلاً له بأنّه بالنطق والإعلان وما بعده ، لا أنّه يذبّ عنه بقتال وسلاح ونحوه ، والمعنى : يذبّ بالنطق والإلهام من اللّه وبإعلان الحقّ وتنويره وردّ كيد الكائدين ؛ وذلك يقتضي ترك العطف أيضاً . وعطف «يُعلن الحقّ وينوّره ويردّ كيد الكائدين» لعدم المانع من العطف مع وجود المقتضى له ، وتركه في «يعبّر عن الضعفاء» باعتبار عدم دخوله فيما يذبّ به ، كما تقدّم .
[١] في «ج» : «داخلاً» .[٢] في «ج» : «هو» .