الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٩٢
فيرشد [١] . هذا حاصل كلامهما . ويغلظ الفضل بن شاذان في مسائل في الميراث [٢] والعلماء يوافقون الفضل ؛ ونرى [٣] الصدوق لا يعتمد على مجرّد ما نقله الكليني ـ قدس سرّه ـ في كتابه ، بل على ما أدّى إليه علمه أو اجتهاده من تعدّد الطرق والقرائن ونحوها ، والشيخ الطوسي ـ قدّس سرّه ـ يطعن في كثير ممّا نقله الكليني والصدوق ، وقد شهدا بصحّة ما في كتابيهما [٤] بأنّها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً أو ضعيفة [٥] ، ومثل هذا كثير يظهر لمن تتبّع كتبهم وأقوالهم . وفي الكافي في عدّة مواضع كلام له رحمه الله ولغيره يرجع إلى معنى الاستنباط ، ومناط مثل هذه الأشياء لا يخلو من الظنّ ، ولو كان مناط جميعها العلم والقطع ، لما كانت بهذه المثابة ، فكيف يثبت العلم والقطع لنا في كلّ ما وصل إلينا ، ولا يثبت لهم مع قرب زمانهم إلى المعصوم ، وقرب زمان بعضهم من بعض . وإذا ثبت الظنّ أمكن فيه اختلاف الظنون ؛ فتختلف الفتاوى لأجلها . ولو سلّم القطع والعلم بكون الأحاديث المشهورة وارداً جميعها عن المعصوم ، فأيّ قطع يحصل في دلالة كثير منها مع اشتمالها على ما يحتاج إليه؟ ونحن نسأل ممّن يدّعي هذا أن يوضح لنا طريقا إلى العلم نخلّص به من العمل بالظنّ ، فإنّا لا نجد هذا إلاّ مجرّداً عمّا تركن النفس إليه ، وسدّا لباب التكليف والعمل بأحكام اللّه تعالى ما أمكن . ولمّا كانت مراتب الظنّ متفاوتةً ، جعلوا من الأحاديث الصحيحَ والحسن والموثّق ؛ لاحتمال حصول الظنّ فيه ، والضعيفَ ليترك العمل به ؛ للنهي عن قبول
[١] الفقيه : ج ٢ ، ص ١١١ ، ذيل ح ٤٧٣ و ٤٧٤ . وانظر : الخصال ، ص ٥٣٢ ، ذيل ح ٩ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٠ ، ص ٢٧٤ ، أبواب شهر رمضان ، الباب ٥ .[٢] انظر : الإيضاح ، للفضل بن شاذان ، ص ٣٣٣ .[٣] في «ج» : «ترى» .[٤] انظر مقدّمة الكافي والفقيه .[٥] في «ألف ، ب» : «بأنّها تارة بالضعف ، وتارة أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملاً» بدل : «بأنها أخبار ـ إلى ـ أو ضعيفة» .