الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٩٨
٢٤.عليُّ بن محمّد ، عن سَهل بن زياد ، عن إسماعيل بن «العقلُ دليلُ المؤمِن» .
٢٥.الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء «قالَ رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : يا عليُّ، لا فَقْرَ أشدُّ من الجَهْل، ولا مالَ أعْودُ من العقلِ» .
قوله عليه السلام في حديث ابن مهران : (العقلُ دَليلُ المؤمِن) . لاينافي هذا كونه دليل غير المؤمن أيضاً ، فإنّ من يتبع الدليل ويطيعه يضاف إليه ويقال : العقل دليله ، كما يدلّ شخص جماعة على طريق ونحوه ، فيتبعه بعضهم ولا يتبعه الباقي ، فيقال : هو دليل فلان ، والمراد من تبعه . والمؤمن لمّا كان مسيره وظَعْنه [١] وإقامته بدلالة العقل كانَ دليله . وفيه تنبيه على أنّ التخلّف عن هذا الدليل مخرج [٢] عن الإيمان أو كماله بحسب التخلّف . قوله صلى الله عليه و آله في حديث السريّ بن خالد : (ياعليّ ، لا فقْرَ أشدُّ من الجهل ، ولا مالَ أعوَدُ من العقلِ) . الفقر كثيراً مّا يستعمل بمعنى كون الإنسان عادماً لما له خطر ، إمّا في نفس الأمر ، أو بحسب العرف والعادة . وإن لم يكن مالاً فيقال : فلانٌ فقير من المروّة ، وإن كان ذامالٍ ، كما قال الشاعر : وربّ مال فقير من مروّته . واستعمال الفقر هنا من هذا القبيل . وفي ذكر «أشدّ» هنا مالا يخفى من المناسبة للفقر . ولعلّه عليه الصلاة والسلام عدل عن مقابلة الفقر بالغنى لحصول الغنى من هذه العبارة ، مع ما في ذكر «مال» و «أعود» من المناسبة والبلاغه ممّا ليس في نحو قول القائل : «لا غنى كالعقل» [٣] . وبالجملة ، فمن عرف هذا الكلام حقَّ المعرفة ، أشْعَرَ بمصدره ومورده ؛ كيف ، وهو كلام سيّد البشر ومورده أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليهما .
[١] ظَعَنَ ظَعْنا : سارَ . القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٤٥ (ظعن) .[٢] في «ألف ، ج » : «يخرج» .[٣] هذا القول لأميرالمؤمنين ، راجع : نهج البلاغة ، ص ٤٧٨ ، الحكمة ٥٤ ؛ روضة الواعظين ، ج ١ ، ص ٤ ، مجلس في ماهيّة العقول وفضلها ؛ وفي بحارالأنوار ، ج ١ ، ص ٩٤ ، باب فضل العقل وذمّ الجهل ، ح ٢٧ عن روضة الواعظين ؛ وص ٩٥ ، نفس الباب ، ح ٤٠ ، عن نهج البلاغة .