الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤١٩
.فهو من لَبْس الشبهات في مثل غَزْلِ العنكبوت{...}
«فهو مِن لَبْس الشبهات في مثل غَزْلِ العنكبوت» . في النهج : «نسج العنكبوت» . وفي مختصر الشرح : ونسج العنكبوت : مَثَل للاُمور الواهية ، ووجه التمثيل أنّ ذهن الجاهل إذا قصد حلّ مبهمة كثرت عليه الشبهات ، فيلتبس على ذهنه وجه الحقّ ، ولا يخلص إليه منها ، فمثله في الشبهات الواهية كالذباب في نسج العنكبوت ، لا يتمكّن على ضعفه أن يخلص منها ؛ انتهى [١] . وهو مبنيّ على أنّ اللَّبس بالفتح ، مصدر قولك : لبست عليه الأمر ألبس بمعنى خلطت ، فإن ثبت الفتح فقط ، وإلاّ احتمل أن يكون بالضمّ ، مصدر قولك : لبست الثوب ، والمعنى حينئذٍ : فهو من لبسه للشبهات كما يلبس الإنسان الثوب ليقيه الحرَّ والبردَ ، والدرع ليقيه ما يحذر منه ، والعلم والتقوى ليقياه ضررَ الجهل وعذابَ الآخرة في لباس مثل غزل العنكبوت الذي لا يقي الذباب الذي ينسجه ليتّقى به ولا غيره ؛ أو هو من لبسه لها في لباس مثل غزل العنكبوت بالنسبة إليه باعتبار أنّ لباسه واهٍ كهذا اللباس ؛ لأنّ النسج ينفع الذباب في الجملة . وعلى التقديرين يختلف معنى «من» . وكان هذا الوجه أحسنَ معنى من الفتح ، مع ما فيه من الإشعار باعتياد ذلك وتكريره ، وأنّه مع ذلك لا يتجاوز مثل ما شبّه به . والإضافة على الفتح لاميّة ، وتحتمل البيان والوصفيّة ؛ فتأمّل . وعلى الضمّ من إضافة المصدر إلى مفعوله .
[١] اختيار مصباح السالكين ، ص ١١٣ .