الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٢٢
.فهو مفتاح عَشَواتٍ ، {...}
«فهو مفتاح عشوات» . في النهج : «ركّاب عشوات» . وعن النهاية : «العشوة» ـ بالضم والفتح والكسر ـ : الأمر المتلبّس [١] ، وأن تركب أمرا بجهل لا يعرف وجهه ؛ مأخوذ من عشوة الليل وظلمته ، ويجمع على «عشوات» . ومنه حديث عليّ عليه السلام : «خبّاط عشوات» وهو الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحيّر ويضلّ وربما تردّى في بئر [٢] ؛ انتهى [٣] . وفي مختصر الشرح : العشوة مصدر قولك : عشوت ضوء النهار إذا تبيّنته على ضعف ، وأراد أنّه لا يستليح [٤] نور الحقّ في ظلمات الشبهات إلاّ على ضعف لنقصان ضوء بصيرته ؛ انتهى [٥] . ومعنى ماهنا ـ واللّه أعلم ـ أنّ الاُمور المجهولة الملتبسة المظلمة مقفولة على من يريد الوصول إليها وارتكابها أو مطلقا ، وهذا الرجل مفتاح لقفلها ، فكما أنّ المفتاح بسببه يحصل الدخول إلى ما يفتح قفله ونحوه ، فكذا هذا به وباتّباعه يقع هو في هذه الأشياء ويوقع غيره ؛ فهو مفتاح لنفسه ولغيره . ويحتمل إرادة غيره فقط من جهة أنّه مفتاح ، ومن كونه مفتاحاً يظهر ما يلزمه ويترتّب عليه وله .
[١] كذا في النسخ ، وفي المصدر : «الملتبس» .[٢] في «ج» : + «ونحوه» .[٣] النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ (عشو) .[٤] في المصدر: «لا يستنتج».[٥] اختيار مصباح السالكين ، ص ١١٤ .