الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٣٦
ثانيها : أنّه يطلبه لإظهار جهل غيره ومماراته . ثالثها : أنّه يطلبه لرفع الجهل عن نفسه فقط ، بحيث يسمّى عالماً ولا يسمّى جاهلاً ؛ ولا يقصد ثمرته . فالمضاف محذوف للقرينة ، فإنّ طلب العلم لأجل تحصيل الجهل لا يتعلّق به قصد ذي عقل ، ومثله قولك : زيد يجمع المال لأجل الفقر والفخر على الناس . وظاهر أنّ معناه لأجل دفع [١] الفقر أو مخافته وإرادة الفخر ونحو ذلك . ومثله شائع ولا يلزم منه تقدير هذا المضاف للمعطوف أيضا ؛ لما قد علمت من تقدير مضافين متغايرين تدلّ عليهما القرينة ، أو يكون العطف بحسب المعنى على المضاف الأوّل المحذوف . ونحو هذا عطف المراء على الجهل في الوجه الثاني وقد لا يحتاج إليه فيه ؛ فتأمّل . ويرجحّ الثاني على الثالث تعلّق الجهل والمراء به وبغيره ، لكنّ الثالث أحسن معنى من الثاني . والوجه الوجيه الأوّل . المعنى الثاني : أن تكون اللام لام العاقبة ، كما في قوله تعالى : «فَالْتَقَطَهُو ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَنًا » [٢] . والمعنى حينئذٍ أنّ هذا الصنف يطلبه لأجل أن ينفعه في الآخرة وتحصل له ثمرته ، ولكنّه لم يطلبه على وجهه ولم يعمل به كذلك من إخلاص النيّة وغيره من الشروط المعتبرة في العالم العامل ، فكانت عاقبة هذا الطالب وغايته الجهل ، أي استحقاق أن يسمّى جاهلاً لا عالماً ، فإنّ الطالب إذا لم يكن عاملاً لا يحصل من ثمرة هذا العلم إلاّ الجهل ونحوه . ولعدم جمعه الشرائط تكون عاقبته المماراة أيضاً . ويمكن تنزيل رفع الجهل عن نفسه وتجهيل غيره على لام العاقبة أيضاً ؛ فتدبّر . واللام في قوله عليه السلام : «للاستطالة» للتعليل ، ويحتمل العاقبة بتقريب ما تقدّم . و«الختل» : الخديعة . واللام في قوله عليه السلام : «للفقه والعقل» للتعليل فقط ، وهو يؤيّد التعليل في الجميع . ومعنى طلبه للفقه ظاهرٌ . والعقل مقابل الجهل الموصوف به الأوّل ، وقد تقدّم كثيراً مقابلة العقل بالجهل . والمعنى هنا ـ واللّه أعلم ـ أنّه يطلبه ليكون فقيهاً وليستعمل عقله فيما ينبغي استعماله فيه ، فإنّ العلم قد يكون باعثاً على ذلك ومحرّكاً له ، كما تقدّم من قول أميرالمؤمنين عليه السلام : «بالعقل استخرج غور الحكمة» [٣] . والفقيه غير العاقل بالمعنى المذكور غير فقيه ، فلا بدّ معه من العقل . و«الأندية» جمع النديّ ، على فعيل ، وهو مجلس القوم ومتحدَّثهم ؛ أو جمع النادي كذلك ؛ أو مجلس القوم نهاراً ؛ أو المجلس ماداموا مجتمعين فيه .
[١] في «د» : «رفع» .[٢] القصص (٢٨) : ٨ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص٢٨ ، كتاب العقل والجهل ، ح٣٤ .