الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٠
.المطاعِ في سلطانه ، المرهوبِ لجلاله ، المرغوبِ إليه فيما عنده ،{...}
قوله : (المُطاعِ في سلطانِه) أي الذي لا يقدر شيء من مخلوقاته على مخالفته تعالى فيما يريده بقوله له : «كن» . وهذا لا يثبت لغيره تعالى من السلاطين المجازيّة ونحوهم ؛ فإنّ قدرتهم لا تعمّ كلّ ما يريدونه أن يكون واقعاً . وعصيان بعض مخلوقاته ـ بمعنى عدم امتثالهم أمره تعالى ونهيه ـ لا ينافي عموم قدرته وسلطانه . وترك الانتقام العاجل إمّا أن يكون عفواً ، أو للانتقام الآجل . وهو سبحانه إذا أراد الانقياد من جميع المخلوقات ، انقادتْ له طائعةً أو مكرهةً ، ولكن لمّا بنيت حكمة التكليف على ما ذكر ، كان العاصي له تعالى عاصياً من هذه الجهة ، وكثير ممّن يعصي أمر السلاطين لا يقدرون عليه بوجه . وبالجملة، فالمطاع في سلطانه على الإطلاق هو اللّه تعالى لا غيره ، وهو ظاهر. ولمّا كان السلطان بتسلّطه بالأمر والنهي على من تحت سلطنته يسمّى سلطاناً ، أتى بـ «في» هنا دون «اللام» . قوله : (المَرْهوبِ لجَلالِه) ، أي الذي يخاف منه ويخشى لعظمته على الإطلاق ، وذلك هو اللّه تعالى . وكذلك قوله : (المرغوبِ إليه فيما عِنْدَه) ، فإنّ غيره تعالى إذا رُغب إليه فيما عنده إمّا أن يبخل به ، فتنقطع الرغبة فيما عنده ، وإمّا أن يُعطي كلّ من رَغب ، فينفد ما عنده ؛ قال تعالى : « مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَ مَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ » [١] ، فلا رغبة ولا عند ، فلا يرغب إلى غيره تعالى فيما عنده على الإطلاق ، أو إنّه تعالى يرغب إليه فيما هو عنده على وجه الملك والتصرّف الحقيقيّين . وهذا بخلاف غيره ، فإنّ ما عنده ليس في قبضته وتصرّفه على هذا الوجه . أو أنّ المرغوب فيه هو الذي يستحقّ أن يرغب فيه ، وهو الثواب الدائم ، وإن اُضيف إليه غيره ، وهو عنده تعالى ومختصّ به ، ولا يوجد عند غيره إلاّ ما لا ينبغي الرغبة فيه ؛ بل ما [٢] ينبغي الرغبة عنه .
[١] النحل (١٦) : ٩٦ .[٢] في «ألف» : - «ما» .