الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٧٧
٥.عليٌّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عمّن ذَكَرَ «قال رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : اُفٍّ لرجل لا يُفَرِّغُ نفسَه في كلّ جُمُعَةٍ لأمر دينه ، فيَتعاهَدَه ويسألَ عن دينه» . وفي روايةٍ اُخرى : «لكلّ مُسْلِمٍ» .
٦.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ اللّه َ ـ عزَّ وجلَّ ـ يقولُ : تَذاكُرُ العلمِ بين عبادي ممّا تحيا عليه القلوبُ الميتةُ إذا هُمُ انْتَهَوْا فيه إلى أمري» .
قوله عليه السلام في حديث يونس : (اُفٌٍ لرجلٍ لا يُفَرِّغُ نفسَه في كلّ جُمُعَةٍ لأمر دينه ، فيَتَعاهَدَه ويَسألَ عن دينه) . «اُفّ» كلمة استقذار ، وفيها ستّ لغات : الضمّ والفتح والكسر ، مع التنوين وعدمه . وتنوينها للتنكير . [١] والظاهر أنّ المراد : «كلّ يوم جمعة» ، ويحتمل : «في كلّ جمعة يوماً أو مرّة» ، لكنّه خلاف الظاهر . ومعنى الحديث ظاهر . والمقام في مثل هذا يفيد العموم في من يحتمله وإن لم يكن فيه أداة تفيده ، كما في «تمرة خير من جرادة» ونحوه فهو في معنى اُفّ لكلّ رجل ، كما في الرواية الاُخرى : «اُفّ لكلّ مسلم» . [٢] قوله عليه السلام في حديث عبداللّه بن سنان : (قالَ رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ اللّه عزّ وجّل يقول : تَذاكُرُ العلمِ بين عبادي ممّا تَحيا عليه القلوبُ الميتةُ إذا هُمُ انْتَهَوْا فيه إلى أمري) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ تذاكر العلم إذا كان العلم ممّا ينتهى به أو بتذاكره إلى أمر اللّه تعالى ، أي تكون غايته أمراللّه ، من معرفته ومعرفة أمره ونهيه ، ونحوهما ممّا تحيا عليه القلوب الميتة بالجهل وما في معناه ، فالجاهل من حيث عدم انتفاعه بما ينتفع به العالم كالميّت من حيث عدم انتفاعه بما ينتفع به الحيّ ؛ بل هو الميّت ، والعالم هو الحيّ . وفي الشرط تنبيه على أنّ تذاكر العلم المسمّى به ، الذي لا يكون غايته أمره تعالى ، لا تيحا به القلوب ، وربما زادها موتاً وعمىً ، وربما دخل تحت الانتهاء إلى أمراللّه ما يتوقّف عليه أمراللّه . وتذاكر العلم المشروط يكون سبباً لعناية اللّه تعالى وهدايته وتوفيقه ورفع خساسة الجهل ، وهذا هو الحياة ، أو الإحياء ؛ واللّه أعلم . و«على» في «عليه» يحتمل التعليل ، أي ممّا تحيا لأجله ؛ أو الاستعلاء المعنوي بمعنى حياة كائنة عليه . والأوجه التي تقدّمت في قول لقمان عليه السلام : «اختر المجالس على عينك» [٣] يمكن تنزيل ما هنا عليها ، أو على أكثرها .
[١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٣١ (أفف) .[٢] المحاسن ، ج ١ ، ص ٢٢٥ ، باب فرض طلب العلم من كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٤٩. وعنه في بحارالأنوار ، ج ١ ، ص ١٧٦ ، باب فرض العلم و... ، ح ٤٤ .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ٣٩ ، باب مجالسة العلماء ، ح ١ .