الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٧٧
.ورسولٌ ابتعثه ، على حين فترةٍ من الرسل ، وطولِ هَجْعةٍ من الأُمم ، وانبساطٍ من الجهل ، واعتراضٍ من الفتنة، وانتقاضٍ من المبْرَم ،{...}
قوله : (ابْتَعَثَه على حينِ فَتْرَةٍ من الرُّسُلِ) . «الفترة» ما بين الرسولين ، و«على» بمعنى «في» كما في قوله تعالى : « وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا » [١] ، و«من» كمن في كونها مع مجرورها ظرفاً مستقرّاً صفةً لفترة . ويحتمل على الاستعلاء المعنوي ، وتضمين ابتعث معنى سلّط ، والمعنى : ابتعثه مسلّطاً على زمان الفترة ، أي على أهله . وقد يؤ?ده ابتعث دون بعث . وفيه بُعْدٌ . قوله : (وطولِ هَجْعَةٍ من الاُمَمِ) . «الهجعة» من الهجُوع ، وهو النوم . شَبَّهَ حال الاُمم ، وعدمَ استقامة أحوالهم وغفلتهم عن اُمور الدين ، وعدمَ وجود رسول فيهم يدعوهم ، بهَجْعة النائم الذي تَطاوَلَ نومه ، فحواسّه الظاهرة والباطنة وأعضاؤه وقواه معطّلة تاركة للعمل الذي يليق بها وخلقت لأجله . قوله : (وَانْبِساطٍ من الجَهْلِ) . بمعنى ظهوره ظهوراً تامّاً بحيث لم يوجد ما يقتضي انقباضه ويقلّل انبساطه . قوله : (واعتراضٍ مِنَ الفِتْنَةِ) أي اعتراض عظيم . وفي ذكر الاعتراض تنبيه على تمكّن الفتنة وثبوتها بحيث لم يوجد ما يحتمل التأثير في رفعها وتخفيفها . قوله : (وانتقاضٍ مِنَ المُبْرَمِ) أي من الدين المحكم الذي كان قد أحكمه مَنْ تقدَّم من الرُّسُل . و«من» مع مجرورها صفةٌ في الجميع .
[١] القصص (٢٨) : ١٥ .