الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥٩
أي ليس وصفه بالحياة لكون الحياة حالةً فيه كوصفنا بها . قوله عليه السلام : (ومَلِكا قادِرا قَبْلَ أن يُنْشِئَ شَيْئا) . دليله ظاهر ؛ لأنّه أنشأ الأشياء كلّها وهي معدومة بأجمعها ، ولم يكن وقتَ إنشائها وابتداعها شيء حتّى يشكّ في أنّ الإنشاء هل كان بمعونة بعض تلك الأشياء ، بل يعلم قطعا أنّه أنشأها بحوله وقوّته . قوله عليه السلام : (ومَلِكا جَبّارا بعد إنشائه للكَوْنِ) . لا دلالة لكونه جبّارا بعد إنشائه للكون إلاّ على ثبوت هذه الصفة له في ذلك الوقت ، وأمّا كونه جبّارا قبل ذلك فمسكوتٌ عنه هنا ، لكن يدلّ عليه قوله عليه السلام : «وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا» ؛ لأنّ الجبر فرع القدرة ، وإنّما صرّح به لئلاّ يتوهّم أنّه بعد إيجاد الخلق سلّم الأمر إلى بعض مخلوقاته ورفع يده من الملك والتدبير ، كما يؤول إليه كلام بعض الحكماء في إثبات العقول . قوله عليه السلام : (فلَيْس لكونِه كَيْفٌ) . أي إذا عُلم أنّ الأشياء كلّها أنشأها بقدرته ، وأنّ الكيف والأين من جملة الأشياء ، دلّ هذا على أنّه ليس لكونه كيف وأين ؛ لأنّه تعالى سابق عليهما ، وهما خَلْقان من خَلْقه . قوله عليه السلام : (ولا له حَدٌّ) . أي وعلم أنّه ليس لكونه حدّ ، أي ابتداء وانتهاء ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك كان حادثا ،و إذا كان حادثا وُصف بعدم الحياة في بعض الأوقات . ويحتمل كونه معطوفا على «لم يزل» بناء على جواز عطف الاسميّة على الفعليّة ، وكون الواو للابتداء ، والمعنى : لايمكن حدّه . قوله عليه السلام : (ولايُعْرَفُ [بشيء يُشبِهُه]) .