الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٢٤
ولاينافي الحصر قوله عليه السلام : «ذاك علم لا يضرّ مَن جهله» فإنّ ذاك ليس علماً حقيقيّاً وإن سمّاه علماً ، أو باعتبار تسمية غيره له علماً ، كما لو قال أحد : أغنيت زيداً بأن أعطيته درهما ، فيقال له : هذا الغنى لا يضرّ زيداً ولا ينفعه ، ومثل هذا متعارف شائع . قال والدي طاب ثراه : يحتمل أن يُراد بالعلم ما يحصل منه العمل ، ولا يتمّ إلاّ بالآية المحكمة ؛ إذ المتشابه لا يتشخّص معناه . والفريضة العادلة محتملة لأن يراد العلم بها ، لإمكان العمل . ويراد بالعادلة المستقيمة ردّاً على المبدعة . والسنّة القائمة محتملةٌ لإرادة نحو العادلة ، ويحتمل أن يراد بها الدائمة ؛ لما صرّح به في القاموس . [١] والاحتراز بها في الأوّل عن المبدعات من الغلوات،وفي الثاني عن المنقطع من السنن. ويحتمل أن يراد من العلم العمل بنوع من التوجيه ؛ فليتأمّل . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . وعن النهاية الأثيريّة ومنه الحديث : العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو سنّة قائمة ، أو فريضة عادلة . «القائمة» : الدائمة المستمرّة التي العمل بها متّصل لا يترك . [٢] و«فريضة عادلة» أراد العدل في القسمة ، أي معدّلّة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة من غير جور ؛ ويحتمل أن يكون المراد أنّها مستنبطة من الكتاب والسنّة ، فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عنها ؛ [٣] انتهى .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٦٨ (قوم) .[٢] النهاية ، ج ٤ ، ص ١٢٦ (قوم) .[٣] النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩١ (عدل) .