الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٩٥
.وبالعقل يَكْمُلُ ، وهو دليلُه ومُبْصِرُه ومفتاحُ أمرِه ،{...}
قوله عليه السلام في هذا الحديث : (وبالعقلِ يَكمُلُ ، وهو دليلُه ومُبصِرُه [١] ومِفتاحُ أمْرِه) . معناه على الأوّل : أنّ الإنسان بعقله للأشياء [٢] يصير إنساناً كاملاً ، وبعدمه يكون ناقصاً بقدر ما ينقص من عقله لها . ولعلّه السرّ في إفهام النقص ، دون أن يقال : إنّه خارج عن الإنسانيّة ونحو ذلك ممّا لا يشعر بمطلق النقص . وهو أبلغ من اعتبار أنّ غير العاقل بهذا المعنى يكون إنساناً ناقصاً ، وإن كان هذا المتبادر الذي تدلّ عليه هذه العبارة ظاهراً ؛ فافهمه . وعلى هذا فمعنى قوله عليه السلام : «وهو دليله ومبصره ...» أنّ عقل الإنسان للأشياء هو الذي دَلَّه وَبَصَّرَه ، وفتح له أمر ما فعله ممّا فيه صلاحه . ويمكن إرجاع ضمير «هو» إلى العقل على وجه الاستخدام . وعلى الثاني : أنّ العقل الذي هو الغريزة هو الذي يدلّ ويبصر ويفتح الأمر لمن اتّخذه دليلاً ومبصراً ومفتاحاً ، وتركه لا ينفي كونه دليلاً .
[١] فى هذه الكلمة احتمالات ثلاث : الأوّل : بفتح الميم والصاد وسكون الباء ، بمعنى الحجّة ـ كما فى اللغة ـ أي ما فيه بصيرته وعلمه . هذا هو مختار السيّد الداماد في التعليقة . الثاني : اسم الفاعل من الإفعال أو التفعيل . قال به الفيض والمازنداراني . الثالث : بكسر الميم وسكون الباء وفتح الصاد ، اسم آلة ، أي ما به بصيرته . وظاهر كلام صدر المتألّهين الثاني والثالث ، وجوّز الثالث المازندراني ، واحتمل الكلّ المجلسي . راجع : التعليقة على الكافي ، للداماد ، ص ٥١ ؛ شرح صدر المتألّهين ، ج ١ ، ص ٨١ ؛ شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٤٠٥ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ١١٦ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٨١ ؛ الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٠٣ (بصر) .[٢] في «د» : الأشياء» .