الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣١
عليه التغيّر ، وقد استدلّ على أنّه تعالى «لم تدركه الأبصار» بما حاصله أنّ مايدركه البصر يكون مدركا حالَ إداركها ، غيرَ مدرك حالَ انتقالها منه إلى شيء آخر ، فيكون موصوفا بالإدراك وعدمه ، ولا يجوز اتّصافه تعالى بمثل هذه الصفة لما تقرّر . قوله عليه السلام : (الذي بَطَنَ عن خَفيّاتِ الأُمورِ ، فظَهَرَ [١] في العقول [٢] ) . أي الذي علم بالأشياء الباطنة من الأُمور الخفيّة التي لم تتعقّل حتّى تعدّ في المعقولات ، وعلم بالأشياء الظاهرة التي تعدّ في المعقولات وإن كان بالنسبة إلى بعض المخلوقات ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه معقول . ثمّ بيّن عليه السلام سبب علمنا بأنّ علمه تعالى شمل الباطن والظاهر بقوله : (بما يُرى في خَلْقِه من علاماتِ التدبيرِ) فهذا دالّ على المطلوب . قوله عليه السلام : (فلم تَصِفْه بِحَدٍّ ولا بنَقْصٍ [٣] ، بل وَصَفَتْه ...) . أي إنّ حدّه لا يعلمه أحد سواه تعالى حتّى الأنبياء ، فلهذا لم يصفوه به ، وأيضا لم يصفوه بصفة نقص ؛ لأنّ له الأسماء الحسنى «بل وَصَفَتْه بِفعالِهِ» ولا شكّ في حسن جميعها ويدلّ عليه أيضا نفي وصفه بالنقص وإثبات وصفه بالفعال . قوله عليه السلام : (ودَلَّتْ عليه بآياته) . لا يخفى أنّ المراد الآيات والعلامات التي خلقها ليستدلّ بها العبادُ على وحدانيّته وعلمه وقدرته ؛ لأنّه تعالى ليس له آية وعلامة كما للمخلوقات . قوله عليه السلام : (لا تَستطيعُ عقولُ المفكّرين [٤] جَحْدَه) .
[١] كذا في قليل من نسخ الكافي و الوافي ، ج١ ، ص٤٣٩ . وفي كثير من نسخ الكافي والمطبوع : «وظهر» .[٢] كذا في كثير من نسخ الكافي والمطبوع ، وفي بعض نسخ الكافي والوافي ، ج١ ، ص٤٣٩ : «المعقول» .[٣] كذا في التوحيد للصدوق ، ص٣١ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح١ . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «ببعضٍ» . واختار النائيني في حاشيته : «بنغض» وقال : «النغض : الحركة ، فإنّه سبحانه لا يتحدّد بحدّ ، ولا ينتقل من حال إلى حال ، فلا يصحّ وصفه بشيء منها» . الحاشية على أُصول الكافي ، ص٤٦٣ .[٤] في الكافي المطبوع : «المتفكّرين» .