الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٦٢
.يا هشام ، قليلُ العملِ من العالم مقبولٌ مُضاعَفٌ ، وكثيرُ العملِ من أهل الهوى والجهلِ مَردودٌ . يا هشام ، إنَّ العاقلَ رَضِيَ بالدون من الدنيا مع الحكمةِ ، ولم يَرْضَ بالدون من الحكمةِ مع الدنيا ، فلذلك رَبِحَتْ تِجارَتُهُم .
قوله عليه السلام فيه : (ياهشام ، قليلُ العملِ من العالم مقبولٌ مضاعفٌ ، وكثيرُ العمل من أهل الهوى والجهل مَردودٌ) . المضاعفة إمّا تفضّل من اللّه تعالى ، أو مضاعف باعتبار العلم والعمل . والعمل وإن كثر إذا لم يكن عن العلم الذي هو شرطه لا يستحقّ عليه ما يقابله ، فيكون ضائعاً . و«أهل الهوى» الظاهر أنّ المراد بهم مَن أخَذَ العلم عن غير أهله ، فسمّاه الناس عالماً وسمّى نفسه بذلك ؛ أو من كان علمه عن هواه . وهذا في الحقيقة لا يستحقّ التسمية بالعالم ، بل هو من أهل الهوى والرأي ونحوهما التي ترك العمل لأجل متابعتها . وأهل الجهل مَن عداهم من الجهّال . وتقديم أهل الهوى لتقدّم مرتبتهم في فساد العمل . ويحتمل إرادة الجميع من أهل الهوى . وذكر أهل الجهل للتنبيه على كونهم أهل جهل ؛ واللّه أعلم .