الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٣٦
باب أصناف الناس
١.عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ؛ ومحمّدُ بن يحيى «إنّ الناسَ آلوا بعدَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى ثلاثة : آلوا إلى عالِم على هُدًى من اللّه قد أغناه اللّه ُ بماص ٣٤ عَلِمَ عن عِلْم غيره،وجاهلٍ مُدَّع للعلم لا عِلْمَ له ، مُعجَبٍ بما عنده قد فَتَنَتْهُ الدنيا وفَتَنَ غيرَهُ،
ولا يناسب كون صاحب الألف غير عارف ، نعم قد تتفاوت المعرفة فيتفاوت المقدار . وإمّا باختلاف مراتب العُبّاد بكثرة العبادة وقلّتها ، أو بزيادة الإخلاص ونقصه ، أو بما معها شيء من العلم ، كما يفهم من قول الراوي : «ولعلّ عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية» ونحو ذلك . و«الراوية» مبالغة لكثير الرواية ، وفي بعض النسخ : «رواية» فهو من باب «رجل عدل» وإنّما هي إقبال وإدبار .
باب أصناف الناس
قوله عليه السلام في حديث أبي إسحاق السبيعي : (إنّ الناسَ آلوا بعدَ رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله إلى ثلاثةٍ : آلوا إلى عالمٍ على هُدًى من اللّه ِ قد أغناه اللّه ُ بما عَلِمَ عن عِلْمِ غيره ، وجاهلٍ مُدَّعٍ للعلم لا عِلْمَ له ، مُعجَبٍ بما عنده قد فَتَنَتْهُ الدنيا وفَتَنَ غيرَه ، ومُتَعَلِّمٍ من عالمٍ على سبيلِ هُدًى من اللّه ونَجاةٍ ، ثمّ هَلَكَ مَن ادَّعى ، وخابَ مَن افْتَرى) . قوله عليه السلام : «إنّ الناس آلوا ...» يحتمل وجهين : أحدهما ـ وهو الظاهر ـ أنّ الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله رجعوا إلى ثلاثة أقسام.والثاني أنّهم رجعوا بعده صلى الله عليه و آله إلى هؤلاء الثلاثة بعد أن كانوا في حياته يرجعون إليه فقط ، وإن كان بعضهم رجوعه بحسب الظاهر . واحتمال قسم رابع [١] على هذا يقابل الثالث أغنى عنه قوله «وفتن غيره» . أحد الأقسام : عالم كائن على هدى من اللّه قد أغناه اللّه بما علم عن علم غيره ، أي عن أن يحتاج إلى أخذ العلم عن غيره على نحو أخذ الناس بعضهم من بعض . وهو الإمام المعصوم المفترض الطاعة ، فإنّه الموصوف بهذه الأوصاف . والثاني : جاهل مدّع للعلم لاعلم له معجَبٌ ـ بالبناء للمفعول ـ قد سوّل له الشيطان وهواه العجب بذلك ، وهو من لم يتمسّك بحبلهم وسلك غير طريقتهم ، عالماً بأنّ الحقّ لهم ومعهم ، فقد افتتن بالدنيا وترك طاعتهم لذلك ، وفتن غيره بإضلاله عن الحقّ . ولم يقل عليه السلام «وفتن غيره بالدنيا» كما قال فيه ؛ لأنّه هو افتتن بالدنيا وترك الآخرة لها ، وغيره قد يكون افتتانه للدنيا وقد لا تكون الدنيا ملحوظة له ، كافتتان الغافلين والجاهلين الذين لا معرفة لهم ولم يتفحّصوا عن الحقّ وأهله ، بل رأوا انقياد أشباه الناس إليهم ، فتابعوهم على ذلك من غير تفتيش عن حقيقة الأمر . والثالث : المتعلّم من العالم ، وهو المتعلّم منهم عليهم السلام ، بواسطة أو بغيرها . وإخباره عليه السلام بانقسام الناس إلى الأقسام الثلاثة كان في زمنه عليه السلام ، والظاهر استمرار هذا بعده أيضاً ، وإن تشعّب بعض الأقسام شُعَباً وتفرّق فرقاً .
[١] في «ج» : «آخر» .