الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٠٦
.بل قد رأيتُ أنَّ الحجَّةَ عليه أعظمُ ، والحسرةَ أدومُ على هذا العالم المنسلخ من علمه منها
وقوله عليه السلام : «والحسرة ...» كقوله : «والحجّة عليه أعظم» ، أي حسرته أدوم عليه من الحسرة الحاصلة للجاهل ، فإنّ حسرته على عدم التعلّم ، وحسرةَ هذا على تعبه وسعيه ومشقّته التي كانت ثمرتها الذلَّ والشقاء المقتضيين لدوام الحسرة زيادة عن غيره . ف «الحسرة» مبتدأ ، خبره «أدوم» ، وهي مفضلة على نفسها باعتبارين : أحدهما كونها مع هذا العالم ، والآخر كونها مع هذا الجاهل . ومناسبة «أعظم» للحجّة و«أدوم» للحسرة ظاهرة . وفي التعبير بالمنسلخ تنبيهٌ على أنّ هذا العلم الذي قد انسلخ عنه وفارقه موجب لتمام الضرر ، وعدم بقاء الحياة المعنويّة معه ، كما أنّ من انسلخ عنه جلده من الحيوانات لا يبقى له معه حياة ظاهرة ولا بقاء ، وعلى أنّ بقاء العلم مع العمل كبقاء ذي الجلد مع الجلد من جهة الحياة وما يترتّب عليها من أنواع المنافع . ومنه يظهر أيضاً وجه دوام الحسرة ومفارقته للجاهل من حيث إنّه لم يكن له جلد ينسلخ عنه . وفي التعبير بالمنسلخ تنبيهٌ أيضاً على أنّه هو الفاعل لذلك ، والباحث على حتفه بظلفه . ولم يقل «المنسلخ عنه علمه» لأنّ الإنسان وعاء للعلم ، كما أنّ الجلد وعاء لما يحتوي عليه .