الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣٩
مثل البداء ؛ لأنّه إذا أقرّ به يكون عابدا لمتّصف هذه الصفات ، وهو اللّه تعالى ، وإذا أقرّ بغيرها يكون عابدا لمن ليس متّصفا بهما ، فلا يكون عابدا للّه ، وهكذا قوله عليه السلام في الحديث الذي بعده : (ما عُظِّمَ [اللّه ُ] بِمِثْلِ البداء) ؛ لأنّ التعظيم بغير البداء ليس تعظيما في الحقيقة ؛ لأنّ في إنكاره إثبات [١] للعجز ، وهو مناف للتعظيم ؛ فليتأمّل .
في حديث هِشام بن سالم [٢]
قوله عليه السلام : (وهل يُمْحى إلاّ ما كانَ [ثابتا] ، وهل يُثْبَتُ إلاّ ما لم يَكُنْ) . هذا الاستفهام إنكار على من ينكر البداء ، ومعناه أنّ المحو لايكون إلاّ لما كان ، فقد كانَ شيء فمحي وأُثبت غيرُه . وأيضا لا يصدق على شيء أنّه أُثبت إلاّ بعد كونه معدوما وغير مثبت ، فكونه متجدّد [٣] بعد أن لم يكن ، وهو معنى البداء .
في حديث محمّد بن مسلم [٤]
(وأنَّ اللّه َ يُقَدِّمُ ما يَشاءُ ويُؤخِّرُ ما يَشاء) . أي ويأخذ عليه الإقرار بأنّه يقدّم ما يشاء الذي كان قضى عليه التأخير ، ويؤخّر ما يشاء الذي كان قضى عليه التقديم ؛ بقرينة أنّ التقديم لا يكون إلاّ من متأخّر ، والتأخيرَ لا يكون إلاّ من متقدّم .
في حديث حُمْران [٥]
(هما أجَلانِ : أجَلٌ مَحتومٌ ، وأجَلٌ موقوفٌ) . يأتي في حديث الفضل ما حاصله أنّ للّه علمان [٦] : علم مخزون عنده يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، وعلم علّمه الملائكة والرسل ، وهو لابدّ من أن يكون ، فالأجل الموقوف
[١] كذا ، والصحيح : «إثباتا» أو «إثباتَ العجز» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٤٦ ، ح٢ .[٣] كذا ، والصحيح : «متجدّدا» .[٤] الكافي ، ج١ ، ص١٤٧ ، ح٣ .[٥] الكافي ، ج١ ، ص١٤٧ ، ح٤ .[٦] كذا ، والصحيح : «علمين» .