الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٥٤
٤.محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ؛ ومحمّ «إنَّ من علامات الفقه الحلمَ والصمتَ» .
٥.أحمد بن عبداللّه ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن قال أميرالمؤمنين عليه السلام : «لا يكونُ السَّفَهُ والغِرَّةُ في قلب العالم» .
قوله عليه السلام في حديث صفوان : (إنّ مِن عِلاماتِ الفقه [١] الحلمَ والصمتَ) . «الفقه» هنا يحتمل معنيين : أحدهما : فقه الأشياء وفهمها ، فإنّ الإنسان إذا كان حليماً لم يمنعه غضبه وطيشه عن التعلّم والتفقّه ، وإذا كان غير حليم كان ذلك مانعاً له عنهما . والصمت من الإنسان يدلّ أيضاً على فقهه [٢] الأشياء ، فإنّ الذي يفقه لا يتكلّم إلاّ بما تدعو الحاجة إليه ، بخلاف من قصده الجدال ونحوه ، فإنّه يكثره ليظفر بما يريده من المنازعة . والثاني : أن يكون المعنى : من علامات كون الإنسان فقيهاً قد حصل الفقه على وجهه أن يكون حليماً ؛ لأنّ الحلم لازم للفقيه حقّ الفقيه ، وكذا الصمت ؛ واللّه أعلم . قوله عليه السلام في حديث البرقي : (لا يكونُ السَّفَه والغِرَّةُ في قلب العالِم) . «السفه» ضدّ الحلم ، وأصله الخفّة والحركة . عن الصحاح وعن القاموس : السَّفَه ـ محرّكة ـ : خفّة الحلم أو نقيضه ، أو الجهل . [٣] و«الغرّة» : الخديعة والغفلة . [٤] فالمعنى أنّه لا يكون خادعاً لغيره ولا غارّاً له ، فإنّ العالم الذي يسمّى عالماً لا يشتمل على مثل هذين من النقائص . وأمّا الغرّة بمعنى الغفلة فيمكن إرادتها ، بمعنى أنّه لا يكون غافلاً عمّا يتعلّق بدينه . وأمّا كونه لا يغرّ فيمكن إرادته بما ذكر في معنى الغفلة ، لا مطلقا ، فإنّ المؤمن غِرٌّ كريم ؛ واللّه أعلم .
[١] في الكافي المطبوع وبعض نسخه : «الفقيه» .[٢] في «د» : «فقه» .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٣٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٨٥ (سفه) .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠١ ، (غرر) .