الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٣
وظاهره أنّه غير مخصوص بالأئمّة عليهم السلام ؛ وذلك فَرْع تكليف من بهم يحصل ذلك ، فيكون بقاء المكلّف سبباً لبقاء غيره ، إلاّ أن يكون المراد من الرزق زيادته ووفوره الذي يحصل بسببه عدم القحط . ولعلّ هذا أظهر ؛ فإنّ بقاء التكليف المقتضي لوجود الإمام لا يرتفع معه ذلك بالكلّيّة ، إلاّ أن يكون المراد الأئمّة عليهم السلام ونحوهم ، فيرجع إلى السابق . ويحتمل أن يراد ببقائهم أنّ التكليف به ينتظم أمر المعاش ، وأهل الضرر والزمانة لا يتمّ بهم انتظام المعاش ، فسبب بقائهم وتعيّشهم وجود المكلّفين الذين يوصلون إليهم ما به تقوم معيشتهم بحسب ماجرت به العادة . ولكن يأتي ما يبعّد هذا من قوله : (وكانوا [١] يَكونونَ عند ذلك بمنزلةِ البَهائم ، ومَنزلةِ أهلِ الضررِ والزمانة ، ولو كانوا كذلك لما بَقُوا طَرْفَةَ عَينٍ ، فلمّا لم يَجُزْ بَقاؤهم إلاّ بالآداب [٢] والتعلّم [٣] لم يجز [٤] ...) . وكيف كان ، فقد جعل اللّه سبحانه بقاءهم منوطاً ببقاء أهل التكليف ، وبقاء أهل التكليف منوطاً بوجوب التكليف والتعلّم ، فإنّ وجودهم وبقاءهم لما خلقوا لأجله ، فإذا انتفى انتفيا . أو يقال : إنّ في ذلك انتظام حالهم الذي يترتّب عليه الغرض ، وإرسال الرسل وإنزال الكتب منوطان بوجود المكلّفين ؛ وقد ثبت جميع ذلك . فإن قلت : لم لا يمكن البقاء مع رفع التكليف وأن يكون من باب البداء ؟ قلت : بعد أن أخبر سبحانه بأنّه خَلَقهم للتكليف ، وترتّب الثواب والعقاب عليه للمطيع والعاصي ، وأنّ ذلك كائن إلى انقضاء الدنيا ، وأنّه يُجازيهم [٥] في الآخرة على ذلك ؛ فوقوع خلاف ذلك مخالف لما أخبر به وظهر من حكمته وإرادته ؛ فلا يتصوّر البداء في مثل هذا ؛ فإنّه يستلزم وقوع الكذب ؛ تعالى اللّه عن ذلك . واحتمال النَّسْخ يندفع بنحو ما ذكر في البداء .
[١] كذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي بعض نسخه والمطبوع : «وكادوا» .[٢] في كثير من نسخ الكافي والمطبوع «بالأدب» .[٣] كذا في جميع النسخ ، وفي الكافي المطبوع ونسخه : «بالتعليم» .[٤] كذا في جميع النسخ ، وفي الكافي المطبوع ونسخه : «وجب ...» بدل «لم يجز ...» .[٥] في «ب» : «مجازيهم» .