الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٨٠
.فبلَّغَ صلى الله عليه و آله ما اُرسلَ به ، وصدع بما اُمر ، وأدّى ما حُمِّلَ من أثقال النبوّة ، وصبر لربّه ، وجاهَدَ في سبيله ، ونصح لأُمّته ، {...}
قوله : (وصَدَعَ بما اُمِرَ) ، أي بما اُمر به ، أو بالأمر ؛ لقوله تعالى : « فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ » [١] ، أو بما اُمر به وهو الصدع ، بمعنى «أتى به» ، أو صدع بمقتضى ما اُمر به الذي هو الصدع . والوجه الأوّل . والمعنى : أنّه أتى به من غير محاشاة ولا مداخلة لشيء ينافي ذلك . وأصله من صدع نحو الزجاج : الذي لا يقبل الالتيام . وفي القاموس : «الصدع» الشقّ في شيءٍ صلب . [٢] وقوله تعالى : « فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ » أي شقّ جماعاتهم [٣] بالتوحيد ، أو اجهر بالقرآن ، أو أظهره ، أو اُحكم بالحقّ وافصل بالأمر ، أو اُقصد بما تؤمر ، أو افرق بين الحقّ والباطل . قوله : (من أثقالِ النبوَّةِ) . «من» بيانيّة . قوله : (وصَبَرَ لِرَبِّهِ) ، أي لأجل رضى ربّه . قوله : (ونَصَحَ لاُمَّتِهِ) . قال ابن الأثير : النصيحة في اللغة الخلوص ، يقال : نصحته ونصحت له . ومعنى نصيحة اللّه : صحّة الاعتقاد في وحدانيّته ، وإخلاص النيّة في عبادته ، والنصيحة لكتاب اللّه هو التصديق به والعمل بما فيه ، ونصيحة رسوله صلى الله عليه و آله : التصديقُ بنبوّته ورسالته والانقياد لما اُمر به ونهى عنه ، ونصيحة عامّة المسلمين : إرشادُهم إلى مصالحهم ؛ انتهى . [٤]
[١] الحجر (١٥) : ٩٤ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٩ (صدع) .[٣] في «د» : «جماعتهم» .[٤] النهاية ، ج ٥ ، ص ٦٣ (نصح) .