الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٤٣
.مُستَغِشٌّ للكتاب ، فالعلماءُ يَحْزُنُهُم تركُ الرعاية ، والجهّالُ يَحْزُنُهم حفظُ الرواية ،
وقوله عليه السلام : «فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية» يظهر وجه تفريعه من التقرير السابق ، فإنّ العلماء يحزنون لأجل ترك رعاية الحديث وضبطه وحفظه والعمل به ، وقد يؤول ذلك إلى تعطيلهم فيحزنون لمطلق ترك رعايته من حيث حرصهم على ضبطه ونشره ، فما يفعله الجُهّال من مجرّد الرواية يكون باعثاً على حزنهم . وقوله عليه السلام : «والجُهّال يحزنهم حفظ الرواية» يحتمل ـ واللّه أعلم ـ أن يكون معناه أنّ الجُهّال وهم الرواة من غير الشروط المعتبرة ـ أو مطلق الجُهّال على احتمال ـ يحزنهم حفظ الرواية بمعنى صونها وضبطها عن الخلل والعمل بها ، فإنّهم قد ألفوا عدم العمل والصحّة والضبط وغيرهم من العلماء بخلافهم ، والمرء يحوط ما أحبّ ويميل إلى ما اعتاد ويكره ما خالفه ، فهم يحزنون من حفظ الرواية على وجهها ، أي يتألّمون لذلك ، فحزنهم من باب المشاكلة ؛ لأنّ الحزن الحقيقي على مافات أو يفوت ، إلاّ أن يقال : إنّ الحزن على فوات ما يريدونه ، وهو عدم الحفظ من الحفظ .