الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٩٢
.وجعل نظامَ طاعته وتمامَ فَرْضه التسليمَ لهم فيما عُلِمَ ، والردَّ إليهم فيما جُهِلَ ، وحَظرَ
قوله : (وجَعَلَ نِظامَ طاعَتِهِ وتَمام فَرْضِه التسليمَ لهم فيما عُلِمَ) أي فيما علم أنّه ورد عنهم عليهم السلام ، سواء أدرك العقل وجهه أم لا ، وحينئذٍ فيجب التسليم لهم والانقياد إليهم ؛ لأنّه بعد ثبوت إمامتهم وعصمتهم ووجوب طاعتهم يجب ذلك ، فيكون الرادُّ عليهم فيه رادّا على اللّه ورسوله ، وفي ذلك عدم نظام طاعتهم إيّاه وعدم إتمام فرضه ، وإن أدّوا غيره من الفروض [١] ؛ فإنّه لايكفيهم في الانقياد والإتيان بما فرضه عليهم الإتيانُ بغير هذا الفرض ؛ لأنّهم يكونون مؤدّين لفرض ناقص غير مؤدّى على وجهه المقصود منه ، وهو الإتيان به تامّا . ففَرْض مَن وَصَلَ إليه شيء أن يأخذه على وجه التسليم والانقياد ، ولا ينكر ما جهل معناه ، فإنّ العقول لا تدرك وجه جميع ما أراده اللّه واُمناؤه من الحكمة والمصلحة ؛ فالتسليم واجبٌ في مثله . قوله : (والرَّدَّ إليهم فيما جُهِلَ) أي فيما جهل أنّه عنهم عليهم السلام ، وإن علم له وجه يحسّنه العقل ويقبله . ويحتمل أن يكون أراد بالأوّل ما علم معناه ، وبالثاني ما لم يعلم ، فيقبل الأوّل كيف كان ، ويعمل به على وجه يجوز العمل به ، ويردّ علم الثاني إليهم كيف كان ، وذلك بعد العلم بكونه وَرَدَ عنهم عليهم السلام ، ويؤيّده في الجملة التسليم . والأوّل دلالته بنفسه وأعمّ فائدة . قوله : (وحَظُرَ) أي منع على وجه التحريم ، فلهذا عدّى ب «على» ليفيد المنع المحرّم . وهذه فائدة في التضمين جليلة لم أَرَ من ذكرها .
[١] في «ألف» : «المفروض» .