الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٨٠
.الخير ، وهو وزير العقل ، وجعل ضدَّه الشرَّ ، وهو وزير الجهل ؛ والإيمانُ ، وضدَّه الكفرَ ؛ والتصديقُ ، وضدّه الجحودَ ؛ والرجاءُ ، وضدّه القنوطَ ؛ والعدلُ ، وضدّه الجورَ ؛ والرضا ، وضدّه السخطَ ؛ والشكرُ ، وضدّه الكفرانَ ؛ والطمعُ ، وضدّه اليأسَ ؛ والتوكّلُ ، وضدّه الحرصَ ؛ والرأفةُ ، وضدّها القسوةَ ؛ والرحمةُ ، وضدّها الغضبَ ؛ والعلمُ ، وضدّه الجهلَ ؛
قوله عليه السلام فيه : (الخير ، وهو وزير العقل ، وجعَل ضدّه الشرّ ، وهو وزير الجهل) . لعلّ الوجه في هذا أنّ ما عدا الخير من جنود العقل يرجع إليه ، وكذا الشرّ ، كما يرجع الجند إلى وزير السلطان في اُمورهم ، فوجه الشبه كون كلّ واحد مرجعا . واعلم أنّ هذه الجنود منها ما هو اختياريٌّ وهو أكثرها ، وبعضها غير اختياريّ بحسب الظاهر ، كالفهم والحمق ، والغنى والفقر ، والتذكّر والسُهو ، والحفظ والنسيان والشهامة والبلادة ، والفهم والغباوة ، فما كان منه من جنود العقل يكون تفضّلاً منه تعالى على من يتّبع العقل وجنوده الاختياريّة ، وتابَعَ الجهل وجنوده الاختياريّة يمكن أن يكون متابعته سبباً لحصول هذه الأشياء فيه عقوبة له بها وإن لم يعاقب عليها ، وقد يمدّه اللّه تعالى برفعها عنه إذا سلك سبيل العقل وجنوده ، كما يأتي في آخر الحديث من قوله عليه السلام : «وأمّا سائر ذلك من موالينا ، فإنّ أحَدَهم لا يخلو من أن يكونَ فيه أحد هذه الجنود حتّى يستكملَ ويَنقى من جنود الجهل» فإذا اطّلع اللّه على عبده بذلك مَنَحَه ما هو من جنود العقل ، ورفَع عنه ماهو من جنود الجهل «وَ الَّذِينَ جَـاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» [١] وهو تعالى أحقّ من برّ بالقسم ووَفى بالوعد . ويمكن توجيه ما ذكر من كونه غير اختياري أو أكثره بما يرجع إلى الاختياري ، كما يأتي إن شاءَاللّه تعالى .
[١] العنكبوت (٢٩) : ٦٩ .