الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩٢
يدلّ على هذا التفصيل قوله عليه السلام : «أكبر من أن يوصف» ، أي منزّه عن الوصف ، وإذا بطل كون «أفعل» هنا للتفضيل ، ظهر كونه بمعنى كبير ، فلا يحتاج إلى تقدير مفضّل عليه ، وأمّا كون «أكبر» الثاني لغير التفضيل فظاهرٌ ؛ للزوم هذا المحذور ، وأمّا كونه بمعنى منزّهٌ ، فبقرينة «مِن» .
في حديث جُمَيْعِ بن عُمَيْرٍ [١]
قوله عليه السلام : (أيُّ شيءٍ اللّه أكْبَرُ ...) . لمّا سأله عليه السلام عن معنى «اللّه أكبر» وأجابَه السائل بأنّ المعنى (اللّه أكبرُ من كلِّ شيءٍ) ، استفهم عليه السلام منه بطريق الإنكار ، فقال : (وكانَ ثَمَّ شيءٌ فيكونَ أكْبَرَ مِنْه ؟) ، أي هذه الصفة أزليّة ، ويلزم من جعلك إيّاها بمعنى التفضيل إثباتُ شيء في الأزل سواه ليكون مفضّلاً عليه ، ولا أزليَّ غيره تعالى ، ف «أفعل» ليس للتفضيل . ولمّا ظهر من هذا أنّ «أكبر» ليس للتفضيل ، وأنّه بمعنى «كبير» سأله السائل عن حقيقة الكبير ، فقال : (وما هو ؟) فأجابه عليه السلام بقوله : (اللّه ُ أكبرُ من أنْ يُوصَفَ) ، أي إنّ صفاتِ اللّه عين ذاته ، وهو تعالى أكبر من أن يوصف ، أي منزّه عن الوصف ، فصفاته كذلك ؛ فكيف تسأل عن حقيقتها .
في حديث هشام بن الحَكَم [٢]
(قال : سألتُ أباعبداللّه عليه السلام عن «سبحانَ اللّه » ، فقال : «أنَفَةٌ للّه ِِ» ) . في القاموس : أنِفَ ـ كفرح ـ أنَفا وأنَفَةً ـ محرّكتين ـ : استنكف [٣] . وفيه : نَكِفَ عنه ـ كفَرِحَ ونَصَرَـ : أنِفَ منه وامتنع ، وهو ناكفٌ ؛ ومنه ـ كفرح ـ : تَبَرَّأ [٤] .
[١] الكافي ، ج١ ، ص١١٨ ، ح٩ .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١١٨ ، ح١٠ .[٣] القاموس المحيط ، ج٣ ، ص١١٩ (أنف) .[٤] القاموس المحيط ، ج٣ ، ص٢٠٢ (نكف) .