الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١١
والشهيد الثاني ، وأولاده الذين تألّقوا في سماء العلم والأدب ، كالمترجم الذي نشأ وتربّى في تلك البلاد الطيّبة ، ولكن للأسف لم يكتب له البقاء طويلاً في ذلك الموطن الذي احتضنه ، وفتح عينيه فيه ، بل جرت ظروف قاسية أدّت به إلى الانتقال إلى أصفهان ، كما سيأتيك إن شاء اللّه تعالى.
اُسرته:
نشأ المترجم وترعرع في أحضان العلم والأدب ، فاُسرته تعرف بسلسلة الذهب ، لتسلسل العلم والفضل فيهم زمانا طويلاً ، فهي من الاُسر العلميّة العريقة ، ولها مكانتها الاجتماعيّة والعلميّة المرموقة. فكان والده عالما فاضلاً محقّقا مدقّقا متبحّرا جامعا كاملاً صالحا ورعا ثقة فقيها محدّثا متكلّما حافظا شاعرا أديبا مُنشِئا ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، حسن التقرير . وقد ألّف كتبا كثيرا ، منها : شرح تهذيب الأحكام ، وشرح الاستبصار المسمّى ب «استقصاء الاعتبار» في الطهارة والصلاة ، وطبع جديدا ؛ وحاشية شرح اللمعة ـ مجلّدان ـ إلى كتاب الصلح ، وغيرها. [١] وذكره في الدرّ المنثور وأثنى عليه ثناءً جميلاً. [٢] وأمّا جدّه : فهو أبو منصور جمال الدين الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني قدس سره . قال في حقّه صاحب رياض العلماء : الفقيه الجليل والمحدّث الاُصولي الكامل النبيل ، المعروف بصاحب المعالم ، ذوالنفس الطاهرة ، والفضل الجامع ، والمكارم الباهرة ، وهو مصداق قوله صلى الله عليه و آله : «الولد سرّ أبيه» . بل هو أعلم ، ومظهر المثل السائر «ومن يشابه أبه فما ظلم» . له كتب ورسائل ، منها : كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ، و كتاب
[١] انظر : أمل الآمل ، ج ١ ، ص ١٣٩ .[٢] الدرّ المنثور ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ـ٢٢٢ .