الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١١٧
.وقلتَ : إنّك تُحِبُّ أن يكونَ عندك كتاب كافٍ يُجْمَع فيه من جميع فنون علم الدين ما يَكْتفي به المتعلّمُ ، ويَرْجع إليه المسترشد ، ويأخُذُ منه من يريد علمَ الدين والعملَ به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسننِ القائمة التي عليها العملُ ، وبها يُؤَدَّى فرضُ اللّه عزّ وجلّ وسنّةُ نبيّه صلى الله عليه و آله . وقلت : لو كان ذلك ، رَجَوْتُ أن يكونَ ذلك سببا يَتدارك اللّه تعالى بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملّتنا ، ويُقْبِلُ بهم إلى مَراشدهم .
قوله : (ويَأخُذُ مِنْه مَن يُريدُ عِلْمَ الدينِ والعَمَلَ به بالآثارِ الصحيحةِ عن الصادقينَ عليهم السلام والسُّنَنِ القائمةِ التي عليها العَمَلُ ، وبها يُؤدى فَرْضُ اللّه ِ عزّ و جلّ وسُنَّةُ نَبِيّه صلى الله عليه و آله ) . هذه شهادة من المصنّف ـ قدّس اللّه روحه ـ بصحّة ما في كتابه . واحتمال إرادة الأخذ منه بالآثار الصحيحة لا يستقيم ، فإنّه مبنيّ على الصحّة بالمعنى المشهور بين المتأخّرين ؛ للنهي عن قبول خبر الفاسق [١] ، ولما في الأحاديث من نحو : «فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه» [٢] ؛ و «لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين» الحديث [٣] ، وغيره . وهذا لم يكن في زمن المصنّف ليحمل عليه ، بل المراد بالصحيح ما صحّ عنده بقرائن تدلّ على صحّته . ومع هذا لم يكتف المتقدّمون ـ رحمهم اللّه ـ بصحّة حديث والعمل به بمجرّد صحّته عند آخر . يظهر ذلك لمن تتبّع كلامهم ، فالصدوق يدلّ بعض كلامه على هذا ، والشيخ يردّ كثيراً أخباراً شهد بصحّتها الكليني والصدوق ـ رحمهم اللّه ـ بأنّها ضعيفة أو أخبار آحاد . ولتفصيل هذا محلّ آخر ذكرتُ طرفاً منه في حاشية شرح اللمعة . وربّما ظهر من بعض كلام والدي ـ رحمه اللّه ـ الميلُ [٤] إلى الاعتماد على الحَسَنِ من أحاديث هذا الكتاب باعتبار هذه الشهادة من مثل هذا الرجل الجليل . وفي المقام كلامٌ ليس هذا محلّه .
[١] الحجرات (٤٩) : ٦ .[٢] الكافي ، ج١، ص٣٢، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء، ح٢؛ بصائر الدرجات ، ص١٠ـ١١، نادر من الباب وهو منه...، ح١و٣؛ الاختصاص، ص٤؛ الدعوات، للراوندي، ص٦٣، فصل في ألحّ الدعاء وأرجزه، ح١٥٧؛ وسائل الشيعة ، ج٢٧، ص٧٨، ح٣٣٢٤٧ ، وفي بحار الأنوار ، ج ٢ ، ص ٩٢ ، باب من يجوز أخذ العلم منه ... ، ح ٢١ عن البصائر ؛ وج٢ ، ص ١٥١ ، باب فضل كتابة الحديث وروايته ، ح ٣١ عن الدعوات .[٣] رجال الكشّي ، ص ٣ ، ح ٤ ، وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ١٥٠ ، ح ٣٣٤٥٧ ، وفي بحار الأنوار ، ج ٢ ، ص٨٢ ، باب من يجوز أخذ العلم منه ... ، ح ٢ عن رجال الكشّي .[٤] في «ألف وب» : «وكان والدي رحمه اللّه ربما يميل» ، وفي «ج» : «وكان والدي رحمه اللّه أخيرا ربما يميل» كلاهما بدل «وربما يظهر من بعض كلام والدي رحمه اللّه الميل» . ووالده : محمّد بن حسن بن زين الدين ، صاحب استقصاء الاعتبار .