الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٧٥
ولد الحسين عليه السلام [١] ، وغير ذلك ممّا لو ذكر لأحوج إلى ما لا يسعه المقام ويطول بذكره الكلام ، استدلّ عليه السلام على الخصم بأنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد ولده وهذا لا ينكر ، ثمّ قال : إنّه يعلم كتاب اللّه وفيه كذا وكذا علماً يقينيّاً ، كما أنّه ينظر إلى كفّه ، فكما أنّ هذا يقينيٌّ فالعلم بما في الكتاب مثله ، من حيث ظهور هذا العلم وانكشافه لكلّ أحد . ثمّ ذكر عليه السلام ما به تتمّ الدعوى والدليل ، ومعناه أنّ اللّه سبحانه قد أخبر بأنّ في القرآن تبيانَ كلّ شيء ، وأحكام اللّه تعالى لا تختلف في الواقع ونفس الأمر ، ولا يفهم من التعبير عنها شخص غيرَ ما يفهمه الآخر ، فما كان كذلك لم يكن حكمَ اللّه يقيناً باعتبار الفهم المختلف ، فليست الأفهام مناطاً لحكم اللّه في الواقع ، وكونُه تعالى أنزل في القرآن تبيانَ كلّ شيء لأجل مصلحة الاُمّة واستعلامهم ما يحتاجون إليه ، وطلبَ معرفته إذا لم ينصب من يبيّن لهم ذلك يكون إنزاله وكون فيه تبيان كلّ شيء ممّا لم يعلم من القرآن عبثاً ؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيرا . فلابدّ أن ينصب من يبيّن ذلك ، وقد كان المبيّن رسولَ اللّه صلى الله عليه و آله في حياته ، ولم يحصل البيان لجميع مافيه لغيرهم عليهم السلام ، فلابدّ من مبيّن في كلّ وقت يحتاج فيه إلى البيان ، والاحتياج باق إلى آخر الزمان وانقطاع التكليف ، فكان عليه السلام في وقته هو المبيّنَ ، ومن لم يصدّق فعليه بالاختبار والامتحان ، ولم يدّعِ هذا أحد غيرهم عليهم السلام ، ولا حصل إنكار ما بيّنوه من ذي عقل منصف ، فهم عليهم السلام أهل القرآن وتراجمته [٢] دون غيرهم بنصّ اللّه ورسوله .
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٥٢٩ ، باب ما جاء في الاثنى عشر ... ، ح ٤ ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص ٢٦ ، المجلس ٧ ، ح ٣ ؛ وص ١٣١ ، المجلس ٢٧ ، ح ٨ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٤٧ ، الباب ٦ ، ح ٨ ؛ وص ٥٧ ، الباب ٦ ، ح ٢٥ ؛ معاني الأخبار ، ص ١٢٦ ، باب معنى الكلمات التي ... ، ح ١ ؛ الغيبة ، للنعماني ، ص ٦٨ ، باب ما روي في أنّ الأئمّة اثنا عشر ، ح ٨ ؛ وص ٨٢ ، نفس الباب ، ح ١٢ ؛ الغيبة ، للطوسي ، ص ١٣٧ ؛ الاحتجاج ، ج ١ ، ص ٦٩ و ١٤١ و ١٤٨ .[٢] في «ج»: «تراجمة الوحي».