الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٥٢
.يا هشام ، ثمّ خَوَّفَ الّذين لا يعقلون عقابه ، فقال تعالى : « ثُمَّ دَمَّرْنَا الْأَخَرِينَ * وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَ بِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . وقال : « إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ * وَ لَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةَم بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . يا هشام ، إنَّ العقلَ مع العلم ، فقالَ : « وَ تِلْكَ الْأَمْثَـالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَـالِمُونَ » . يا هشام ، ثمّ ذَمَّ الّذين لا يعقلون ، فقال : « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـئا وَ لاَ يَهْتَدُونَ » وقال :ص ١٥ «وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَ نِدَآءً صُمُّم بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ
قوله عليه السلام فيه : (إنّ العقلَ معِ العلم ، فقال : «وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلاَّ الْعَالِمُونَ» ) . أي أصل عقل [١] الأشياء لا ينفكّ عن العلم الحقيقي بها ولا يفارقه ، وهو العلم المأخوذ عن العقل وما أدّى إليه ، فالعالم كذلك يعقل ، وغيره لا يعقل ؛ ويمكن أن يكون المراد أصل العقل والعلم ، فصاحبهما يعقل بالعلم . قوله عليه السلام فيه : (ثُمّ ذَمَّ الّذينَ لا يَعقِلونَ ، فقال : « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ » [٢] الآية) . الذمّ للذين قيل لهم : اتّبعوا ، فقولهم : « بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ » [٣] بمعنى أنّهم لا يعقلون ما اُمروا به ولآبائهم من جهة أنّهم لو كانوا لا يعقلون لا يجوز اتّباعهم ، فهو ذمٌّ لهم من هذه الجهة ، وإن كان ما عليه آباؤهم غير معقول ؛ لمخالفتهم ما أنزل اللّه ، واتّباعهم آباءهم [٤] مثلهم ؛ فطريق آبائهم غير ما أنزل اللّه . ويحتمل أن يكون المراد ذمّ المأمورين بالاتّباع من الجهة المذكورة فقط ؛ على أن يكون معنى « لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـئا وَ لاَ يَهْتَدُونَ » [٥] أنّهم ولو كانوا مسلوبي العقل والاهتداء ، ولا ينافي هذا كونهم ذوي عقول لا يعقلون بها . وهو أبلغ من الأوّل ، فافهمه ؛ واللّه تعالى أعلم . ومنهما يظهر احتمال ما يشمل المعنيين .
[١] في «ألف ، ب» : + «و» .[٢] البقرة (٢) : ١٧٠ .[٣] البقرة : (٢) : ١٧٠ .[٤] في «ج» : «إيّاهم» .[٥] البقرة (٢) : ١٧٠ .