الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٩٨
٧.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، و سألتُه عن رَجل اختَلَفَ عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهُما يرويه : أحدُهما يأمُرُ بأخذه ، والآخَرُ ينهاه عنه ، كيف يَصنَعُ؟ فقال : «يُرْجِئُه حتّى يلقى من يُخبرُه ، فهو في سَعَةٍ حتّى يلقاه» . وفي رواية اُخرى : «بأيِّهِما أخَذْتَ من بابِ التسليم وَسَعَكَ» .
[قوله :] في حديث سماعة ، عن أبي عبداللّه عليه السلام : (قال : سألتُه عن رجلٍ اخْتَلَفَ عليه رجلانِ من أهلِ ديِنه في أمرٍ كلاهما يَرْوِيه ، أحدُهما يأمُرُ بأخذِه والآخَرُ يَنهاه عنه كيف يَصنَعُ؟ قال : «يُرجِئُهُ حتّى يَلقى من يُخبِرُه ، فهو في سَعَةٍ حتّى يَلقاهُ» . وفي رواية اُخرى : «بأيّهما أخَذْتَ من بابِ التسليمِ وَسَعَك») . الإرجاء : التأخير ، يقال : أرجيته وأرجأته بالهمزة وعدمها [١] . والظاهر أنّ المراد بـ «من يخبره» الإمام عليه السلام ، ويحتمل إرادة ما هو أعمّ من الإمام ؛ فيدخل فيه من تسكن النفس إليه ، ويكون الاعتماد على روايته أكثرَ . ومعنى «فهو في سعة حتّى يلقاه» أنّه موسّع عليه [٢] في ترك العمل إلى ذلك الوقت ، ولمّا كان بعض الأشياء يضطرّ إليها وقد لا يتيسّر لقاء الإمام عليه السلام رخّص عليه السلام في الأخذ بأيّهما أراد من باب التسليم في الرواية الاُخرى ، وفي زمان غيبة صاحب الأمر عليه السلام يحتمل تعيّن الأخذ بالتسليم فيما يحتاج إليه . وقد يفهم من تقييد الراوي بكون الرجلين من أهل دينه أنّه إذا كان أحدهما من غير أهل الدين لا اعتبار بما يرويه ؛ من حيث إنّه كأنّه كان معلوما له ؛ وفيه تأمّل . وغير أهل الدين يخرج بغير هذا . ويأتي في رواية عمر بن حنظلة أوجه الترجيح فكأنّ هذين الرجلين متكافئان . ومعنى «كلاهما يرويه» أنّ كلّ واحد منهما سنده الرواية عنهم عليهم السلام ، وإن كان مضمون السؤال في الروايتين واحداً كما هو الظاهر . احتمل أن يكون الإرجاء لاحتمال عدم صحّة رواية أحدهما في الواقع ، وإلاّ كان الظاهر الأمرَ بالأخذ بأيّهما شاء ، والأخذ من باب التسليم أيضا كذلك ؛ فإنّه يشعر بأنّ هذا يأخذ على جهة التسليم من حيث إنّ الرواية منسوبة إليهم عليهم السلام ، كما في حديث «من بلغه شيء من أعمال الخير» [٣] . ويحتمل أن يكون المراد بالتسليم الأخذَ به من حيث إنّه ورد عنهم صلى الله عليه و آله ، والأمر بالإرجاء لتعيين الإمام له أحدهما ، وقد يكون ما يصدر عنهم في وقت للعمل به لا يجوز العمل به في وقت آخر ؛ واللّه تعالى أعلم .
[١] النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٠٦ (رجأ) .[٢] في «ألف ، ب» : «له» . وفي «ج» : - «عليه» .[٣] الكافي ، ج ٢ ، ص ٨٧ ، باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل ، ح ١ و ٢ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ٢٥ ، باب ثواب من بلغه ثواب شيء ... من كتاب ثواب الأعمال ، ح ١ و ٢ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٨٠ ـ ٨٢ ، باب استحباب الاتيان بكلّ عمل مشروع روى له ثواب عنهم عليه السلام ، ح ١٨٢ ـ ١٩٠ .