الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٢٤
«ولا يَعَضّ على [١] العلم بضرس قاطع» فيكون قوله بالحقّ ولا يحتاج إلى الاعتذار «فيَغْنَمَ» ثواب العالم . وهو كناية عن كونه لم يُتْقِنه ولم يُحكم الاُمور ، كما في النهاية [٢] . وفي مختصر الشرح : «هو كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعيّة ، وأصله أنّ الإنسان يمضغ الشيء ثمّ لا يُجيد مضغه» ؛ انتهى [٣] . أقول : كلام الشرح والنهاية مبنيّ على ما هو المشهور من توجّه النفي إلى القيد إذا وقع المنفيّ مقيّداً ، وهو الظاهر من مثل هذا المقام ، فإنّ المعنى أنّ من هذا شأنه يكون ما عنده من مسمّى العلم وتمويه كونه علماً مثل ما يلوكه [٤] من لا ضرس له أو من له ضرس لا يقطع شيئاً ، فكلامه في العلم كحركة فمِ مَن هذا شأنه ، فإنّه وإن حرّكه أضعاف ما يحرّك ذوالضرس القاطع لا تحصل منه فائدةُ تقطيع المأكول على وجه جيّد ولا غيره ، ومن فعل ذلك حصل الغنيمة وهي فائدة العلم وأصله وثمرته ، كما يحصّل الماضغ بالضرس القاطع الفائدة من المضغ ؛ فتوجّه النفي إلى القيد من جهة دخول ما حصّله هذا في مسمّى العلم في الجملة . فإن قلت : توجّه النفي إلى القيد ليس كلّيّاً،فإنّه قد لا يتوجّه إليه ، كما في قولك: زيد لا يحبّ المال محبّةً للفقر ، فهل يتوجّه النفي [٥] هنا إلى القيد كما في المثال؟ قلت : ماهنا ليس من هذا القبيل ، فإنّ المقام يدلّ على أنّ عند هذا مسمّى العلم ولو بحسب اعتقاده . نعم ، قد يحتمل المقام نفي أصل العضّ مع القيد بالنسبة إلى من لم يكن عنده آثاره من علم ، ويكون هذا الرجل من هذا القبيل . وفيه تأمّل . والوجه ما تقدّم .
[١] كذا في النسخ ، وذكر المؤلّف هذه الفقرة قبل ذلك ، وفيه : «في» بدل «على» ، وهو مطابق للكافي المطبوع وكثير من نسخه .[٢] النهاية ، ج ٣ ، ص ٨٤ (ضرس) .[٣] اختيار مصباح السالكين ، ص ١١٤ .[٤] «اللَّوْكُ» : إدارة الشيء في الفم ، وقيل : هو مضغ الشيء الصُّلْب الممضغة تديره في فيك . راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٤٨٤ ؛ مجمع البحرين ، ج ٥ ، ص ٢٨٧ (لوك) .[٥] في «د» : - «النفي» .