الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٢
الذي خُلقوا لأجله ؛ لأنّ في إرادة شيء من المكلّف لا يعرف وجه الوصول إليه ـ والعقل غير مستقلّ بمعرفته ـ فسادا للتدبير على نحو ما ذُكر . وأمّا أهل الضرر والزمانة ـ وهما الجنون وكلّ ما يرتفع معه التكليف ـ فإنّهم وإن لم يتعلّق بهم التكليف ، لكن وجودهم بسبب وجود المكلّفين ؛ لأنّهم لولاهم لم يوجدوا ، فضلاً عن البقاء ؛ لعدم أهليّتهم [١] لما يتعلّق به الغرض ، فيكون وجودهم وبقاؤهم وحدهم عبثاً ومنافياً للحكمة . ومع وجود المكلّفين يحصل الغرض من التكليف . ولا ينافيه وجود غير المكلّف ، ومن التكليف إعانتهم ومساعدتهم على ما يحتاجون إليه وحفظهم ، فيحصل الثواب بذلك . وبالجملة ، فمع وجود المكلّفين يرتفع سبب عدم بقائهم ، فوجودهم تابعٌ لوجودهم ، وبقاؤهم تابعٌ لبقائهم كبقيّة مخلوقاته تعالى من الحيوانات وغيرها التي خُلقت لأجلهم . وإذا كان بقاء المكلّفين لأجل التكليف ، فإذا ارتفع ارتفعوا ، فلم تبق أهل الضرر والزمانة . وقد ورد أنّ الأرض لو خَلَتْ من الإمام لساخَتْ بأهلها . [٢] وأنّ الأئمّة عليهم السلام أركان الأرض أن تميد بأهلها . [٣] ومثلُه كثيرٌ . وفائدة بَعْث الأنبياء والرسل ونَصْب الأئمّة عليهم السلام دلالة المكلّف وإثبات الحجّة عليه ، فإذا ارتفع التكليف ارتفع ذلك ، فامتنع بقاء المكلّف ، فيمتنع بقاء أهل الضرر والزمانة . وورد أيضاً ما معناه أنّ في الأرض مَن بهم يحصلُ الرزق ، وبهم ينزل القطر . [٤]
[١] في «ج» : «أصليّتهم» .[٢] مرّ تخريجه قبيل هذا .[٣] مرّ تخريجه قبيل هذا .[٤] علل الشرايع ، ج١ ، ص١٢٤ ، باب ١٠٣ ، ح١ ؛ كمال الدين ، ج١ ، ص٢٥٩ ، باب ٢٤ ، ح٥ ؛ إعلام الوري ، ص٣٩٩ ؛ القصص ، للراوندي ، ص٣٦٦ ، ح٤٣٩ ؛ وفي بحار الأنوار ، ج٢٣ ، ص١٩ ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح١٤ عن علل الشرايع ؛ وج٣٦ ، ص٢٥٤ ، باب نصوص الرسول ... ، ح٦٩ ، عن كمال الدين .