الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٩
بسم اللّه الرحمن الرحيم
.الحمد للّه المحمودِ لنعمته ، المعبودِ لقدرته ،
قوله : (الحمدُ للّه المحمودِ لنعمته) . جمعتْ هذه الفقرة بين معنيي الحمد والشكر ، فالحمد المطلق أوّلاً لإرادته . «والمحمود لنعمته» : المراد به «المشكور» بقرينة التعليل بالنعمة ، فالحمد للّه معناه الحمد لمن يستحقّ الحمد لذاته ، والمحمود لنعمته الذي يستحقّ الحمد الذي هو الشكر لأجل إنعامه . ولم يقل «المشكور لنعمته» لإرادة دخول حمده من جهة الشكر ، ولشكره تعالى برأس الشكر وأظهر أفراده ، و«المحمود لنعمته» وما بعده من الصفات ممّا يكشف عن كونه تعالى يستحقّ الحمدَ لذاته ، فإنّ من يشكر لأجل النعمة الحقيقيّة يرجع إلى ذلك ، وكذا البواقي . قوله : (المعبودِ لقدرته) أي المعبود لكونه قادراً ، وبكونه قادراً يكون أهلاً للعبادة ، فإنّ المراد بالقدرة المضافة إليه تعالى القدرة الكاملة التي لا تشبهها قدرة ، أو القدرة الحقيقيّة التي كلّ ما يسمّى قدرة فهو مجاز بالنسبة إليها ، ومتسبّب عنها . ولا ينافيه قوله عليه السلام : «ما عَبَدْتُك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتُك أهلاً للعبادة» [١] ، فإنّ وجدان كونه تعالى أهلاً للعبادة يظهر من جهة القدرة ونحوها ، وصفاته تعالى عين ذاته .
[١] شرح نهج البلاغة ، لابن أبيالحديد ، ج ١٠ ، ص ١٥٧ ؛ الألفين ، للعلاّمة الحلّي ، ص ١٢٨ ؛ نهج الحقّ ، للعلاّمة الحلّي ، ص ٢٤٨ ؛ القواعد والفوائد ، للشهيد الأوّل ، ج ١ ، ص ٧٧ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٤٠٤ ، ح ٦٣ ؛ و ج ٢ ، ص ١١ ، ح ١٨ ؛ تفسير الصافي ، ج ٣ ، ص ٣٥٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤١ ، ص ١٥ ، باب عبادته وخوفه عليه السّلام ، ذيل ح ٤ ؛ وج٦٧ ، ص ١٨٦ ، باب النيّة وشرائطها ومراتبها ... ، ذيل ح ١ ؛ وص٢٣٤ ، باب الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، ذيل ح ٦ ؛ وج٦٩ ، ص ٢٧٨ ، باب الرياء ، ذيل ح ١ .