الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٢٣
قوله عليه السلام : (ولا يَتَكَأّدُهُ صُنْعُ شيءٍ) . أي إنّه تعالى ليس يحتاج في خلق الأشياء وإيجادها إلى تعب وإلحاح في السعي كما يحتاج إليه المخلوق «إِنَّمَآ أَمْرُهُو إِذَآ أَرَادَ شَيْـئا أَن يَقُولَ لَهُو كُن فَيَكُونُ» [١] . قوله عليه السلام : (ابْتَدَعَ ما خَلَقَ بلا مِثالٍ سَبَقَ ...) . استدلّ عليه السلام على أنّ خلقه الأشياء من غير تعب ولا نَصَب بأنّ المحتاج إلى ذلك من اقتدى في خلقه مثالاً وصورة مسبوقة على الخلق ، وأمّا اللّه تعالى فإنّه خلَق الأشياء من دون مثال وصورة مسبوقة حذا حَذْوَها . ثمّ لمّا كان لفظ الصانع والعالم يطلق على غيره سبحانه ، نَبَّهَ عليه السلام على الفرق فقال : (وكلُّ صانعِ شيءٍ فمِنْ شيءٍ صَنَعَ ...) أي إنّ صنع غيره لابدّ وأن يكون من شيء ، بخلاف صُنعه تعالى ، فإنّه ابتداع ، وعلمه تعالى قديم غير مسبوق بالجهل . ثمّ لمّا كان ربّما يقال : إنّ العلم لابُدَّ له من معلوم ، وجميع المعلومات حادثة ، فكيف يكون العلم قديما ؟! قال عليه السلام : (أحاطَ بالأشياء عِلْما قبلَ كَوْنِها) . فنبّه على أنّه لا ملازمة بين العلم والمعلوم في الوجود الخارجي ، بل هو بالأشياء التي لم تقع إنّما يكون بالاستدلال عليه بالحادث الموجود ، كقولنا مثلاً : هذه الشجرة ظهر نورها ، وكلّ شجرة ظهر نورها تثمر غالبا ، فهذه الشجرة تثمر . فحصول العلم بأنّ هذه الشجرة تثمر حصل من التفكّر في هذا الحادث ، وهو النور ، وعلمه تعالى ليس كذلك ؛ لأنّه كان قبل جميع الكائنات . ثمّ لمّا كانت أفعالنا توصف بالإصابة والخطأ ـ أي بإصابة ما قصدنا فعل الشيء له ولتحصيله ، أو عدمِها ـ وكان عدم فعلنا الشيء القادرين على فعله غير المنهيّين عنه ، والممنوعين منه لشبهة تدخل علينا فيه ، أخبر عليه السلام بالمباينة بين صفتنا وصفته ، فقال : (أصابَ ما خَلَقَ ، ولا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عليه فيما لم يَخْلُقْ) .
[١] في الكافي المطبوع : - «بسببها» .[٢] في الكافي المطبوع : + «له» .[٣] كذا ، والصحيح : «دلّ» .[٤] كذا ، والصحيح : «حدّا» .[٥] والمراد هو السبب في الإثبات ، دون الثبوت .[٦] كذا في بعض نسخ الكافي وشرح المازندراني والوافي ، ج١ ، ص٤٢٧ . وفي الكافي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : + «اللّه » .[٧] في الكافي المطبوع : «لا يبلغه» .[٨] القاموس المحيط ، ج٤ ، ص١٩٢ (همم) .[٩] في الكافي المطبوع : «لا يناله» .[١٠] كذا في التوحيد للصدوق ، ص ٤١ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح ٣ . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : - «اللّه ».[١١] في الكافي المطبوع : - «و» .[١٢] الأنعام (٦) : ١٠٣ .[١٣] هكذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي الكافي المطبوع : «لم يحلل» .[١٤] يس (٣٦) : ٨٢ .[١٥] كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي كثير من نسخ الكافي والمطبوع : «بالمجد» .[١٦] القاموس المحيط ، ج١ ، ص٣٣٦ (مجد) .