الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٨٦
بظاهره على أنّ ما علم كونه حراماً يجعله حلالاً وبالعكس . وقد يدخل تحته من كان جاهلاً بالحرام والحلال ، فيحرّم ويحلّل من غير علم ، وكذا بالنسبة إلى المقلّد ، فإنّه إمّا أن يكون متابعاً له فيما يعلم أنّه حرّمه وهو حلال أو حلّله وهو حرام ، أو يكون جاهلاً يمكنه التفحّص والتمييز ليدخل تحت الذمّ كما يأتي في حديث العسكرى عليه السلا [١] . والفرض في هذا المقلّد أنّه لم يكن عالماً بما يعلمه المجتهد كلاًّ أو بعضاً فيقلّده فيه بأمرهم عليهم السلام كما في قوله : «اُنظروا إلى رجل قد روى حديثنا» الحديث [٢] ، وقوله عليه السلام : «اُنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه» [٣] ، وغيرهما كأمرهم عليهم السلام بالرجوع إلى آحاد في بعض النواحي ، وهو كثير ؛ وكحديث العسكري عليه السلام نقله في الاحتجاج فنقلته بتمامه ؛ لاشتماله على فوائد ، وصورته : وبالإسناد الذي مضى ذكره عن أبي محمّد العسكري عليه السلام في قوله تعالى : « وَ مِنْهُمْ
[١] ا يؤيّد هذا في المقلَّد والمقلِّد . وكلّ هذا لا دَخْل له بالاجتهاد والتقليد الخاصّين ، فإنّ المجتهد يجتهد في تحصيل الحكم الشرعي مع العلم الذي به يجتهد ، والرخصة له في العمل بما يصل إليه على وجه يجوز له العمل به ، وإن كان في الواقع كذباً ، كما تقدّم في حديث السكوني