الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٨٠
.وقد كُذب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله على عهده حتّى قام خطيبا ، فقال : أيّها النّاس ، قد كَثُرَتْ علَيَّ الكَذّابَةُ ، فمن كَذَبَ علَيَّ مُتعمّدا فَلْيتبوَّأ مَقعدَه من النار ، ثمّ كُذِبَ عليه من بعده ، وإنّما أتاكم الحديثُ من أربعةٍ ليس لهم خامس : ص ٦٣ رجلٍ منافقٍ يُظهر الإيمانَ ، مُتصنِّعٍ بالإسلام ، لا يَتأثَّمُ ولا يَتحرَّجُ أن يَكذبَ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله متعمّدا ؛ فلو عَلِمَ الناسُ أنّه منافق كذّاب ، لم يَقبلوا منه ولم يُصدّقوه ، ولكنّهم قالوا هذا قد صَحِبَ رسولَ اللّه صلى الله عليه و آله ورآه وسَمِعَ منه ، وأخَذوا عنه وهم لا يَعرفون حالَه . وقد أخبَرَه اللّه عن المنافقين بما أخبَرَه ، ووَصَفَهم بما وَصَفَهم ، فقال عزّ وجلّ : « وَ إِذَا
قوله عليه السلام فيه : (رجلٍ منافقٍ يُظهِرُ الإيمانَ ، مُتَصَنِّعٍ بالإسلامِ ، لا يَتَأَثَّمُ ولا يَتَحَرَّجُ أن يَكْذِبَ على رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله مُتَعَمِّداً) . «المنافق» مأخوذٌ من النفق وهو السرب ، أي يتستّر بالإسلام كما يتستّر الرجل في السرب ، ويقال : هو من قولهم : نافق اليربوع ونفق : إذا دخل نافقاءه ، فإذا طُلب من النافقاء ، خرج من القاصعاء ، وإذا طُلب من القاصعاء ، خرج من النافقاء ، والنافقاء والقاصعاء والراهطاء والدامساء أسماء جِحَرَة اليربوع ؛ ذكره في الغريب [١] . وتصنّعه بالإسلام : تكلّفه له ، وتدلّسه به ، وتحلّيه به من غير أن يكون من أهله . «لا يتأثّم» أي لا يعدّ نفسه آثماً بما يفعله من الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله . «ولا يتحرّج» أي لا يعتقد أنّ عليه في ذلك حرجاً . والحرج : الضيقُ . وفي الصحاح : تأثّم ، أي تحرّج عنه وكفّ [٢] . فالعطف تفسيريّ . وعلى الأوّل معناه : لا يجعل هذا أمراً ضيّقاً عليه بحيث يمتنع منه ، وأصل التأثّم والتحرّج للتجنّب ، أي ليدلّ على أنّ الفاعل جانَبَ أصل الفعل ، وهو هنا كذلك ، فحمْله على أصله أولى . قوله عليه السلام فيه : (وقد أخْبَرَهُ اللّه ُ عن المنافقينَ بما أخبَرَه ، ووَصَفَهم بما وَصَفَهم ،
[١] غريب القرآن ، ص ٤٢٨ .[٢] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٨ (أثم) .