الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٧٨
٧.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محم سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : «رَحِمَ اللّه ُ عبدا أحيا العلمَ» . قال : قلت : وما إحياؤه؟ قال : «أن يُذاكِرَ به أهلَ الدين وأهلَ الورع» .
قوله عليه السلام في حديث أبي الجارود : (رَحِمَ اللّه ُ عبداً أحيا العلمَ . قال : قلت : وما إحياؤه؟ قال : أن يُذاكِرَ به أهلَ الدينِ وأهلَ الوَرَعِ) . فيه دلالة على أنّ غير أهل الدين وأهل الورع لا ينبغي بذل العلم ومذاكرته لهم. والظاهر أنّ المراد بأهل الدين أهل الديانة والتقوى ، لا المقابل للمخالف في الدين . ووجهه أنّ غير أهل الدين بالمعنى المذكور وأهل الورع لم يحفظوه على وجهه ، وربما خانوا [١] فيه ، أو اتّخذوه سلّماً للعروج إلى غير تقوى اللّه ، وسبباً لحطام الدنيا والاستطاعة على الناس . وحينئذٍ فذكر الأهل مع الورع إمّا لإرادة قسم آخر من أهل الدين ، فيهم زيادة تقوى عن القسم الأوّل ، أو باعتبار وجه آخر مغاير في الجملة ، وإمّا لإرادة تفسير أهل الدين بأهل الورع ، لا تفسير الدين بالورع ، وإن كانت الفائدة تظهر في المضاف فقط ؛ فليفهم . ويحتمل أن يراد بأهل الدين أهل الإيمان بشرط أن يكونوا من أهل الورع ؛ للاحتراز عمّا ذكر سابقاً ، أو أهل الدين يتفرّس فيهم الانتفاع بالعلم والخروج به عن الجهل . وهذا قريب ممّا تقدّم ، وأهل الورع قد علموا . ويحتمل أن يكون بمعنى «أهل الدين والورع» وإظهار [٢] المقدّر لنكتة . وهذه الأوجه مبنيّة على قراءة «يُذاكر» مبنيّاً للمفعول ، وعلى قراءته مبنيّاً للفاعل فالمعنى أنّ أهل الدين والورع بأيّ وجه اعتبرا ممّا تقدّم إذا تذاكروا به ، فتذاكرهم إحياءٌ للدين ، وأمّا غيرهم فمذاكرتهم بالعلم لا تكون إحياءً له ، فإنّ حياة العلم بأن تكون المذاكرة بحيث لا يخرج بها عمّا يليق بالعلم والعمل به ، وغير أهل الدين لا يتذاكرون به على الوجه المذكور ؛ لعدم تقواهم وأمانتهم ، فيخرجوا العلم عمّا هو عليه ولا يعملوا به ، فيبقى العلم على ما كان عليه من عدم الانتفاع به الذي هو كمَوْتِه ، بل ربما زادوه موتاً ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ألف»« «خالفوا» .[٢] في «ب ، ج ، د» : «باظهار» .