الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥٤
كصفتنا ، بل المراد به استيلاء قدرته وإحاطة علمه جميع [١] الأشياء بحيث لايخرج شيء منها ؛ لأنّ الأشياء كلُّ شيء منها فوقه شيء إلى أن تنتهي إلى آخرها ، فالذي فوق التحتاني تحت الفوقاني ؛ تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا ؛ فليتأمّل . وهكذا قوله : (أمامَ كلِّ شيءٍ ...) .
في حديث منصور بن حازم [٢]
(قلت لهم : إنَّ اللّه َ أجلُّ [٣] وأكرَمُ من أن يُعْرَفَ بخَلْقه ...) . الاستدلال إمّا بالمعلول على العلّة ، أو بالعلّة على المعلول ، ولمّا كان العلم بأنّ هذه الآثار ـ المعلومَ لنا تغيُّرُها وتبدّلها ـ لابدّ لها من مؤثّر بديهيّا ، وأردنا معرفة ذلك المؤثّر ، علمنا أنّه لابدّ أن يكون غيرَها وأن لايشبهها ؛ لأنّه لو أشبهها ، افتقر إلى مؤثّر آخَرَ ، وكذلك علمنا أنّ كلّ شيء له مشابهةٌ مّا بهذه الأشياء كالاشتراك في الجسميّة أو الحركة أو الاحتياج إلى حيّز إلى غير ذلك ، فحصل لنا علم آخَرُ بأنّ جميع هذه الأشياء لاتشبهه ، فينبغي أن تكون مخلوقةً ، فالعلم بأنّ جميع هذه الأشياء ـ سواء كان تغيّرها وتبدّلها معلوما لنا أو غير معلوم ـ مخلوقة حصَل لنا من معرفته ، فصَدَق قوله : «إنّ العباد [٤] يُعرَفونَ باللّه » . وأمّا قوله : «إنّ اللّه أجلُّ وأكرمُ من أنْ يُعرَفَ بخَلْقه» معناه [٥] ـ واللّه أعلم ـ : أجلّ وأكرم من أن يعرف بأنّه جسم أو جوهر إلى غير ذلك ؛ لأنّه خلقه وغيره ، والشيء لايكون غيرَه ؛ ولا علّة لنفسه ، والمراد بالعباد ما سوى اللّه تعالى ؛ لقوله عزّوجلّ : «وَ إِن مِّن شَىْ ءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِى وَ لَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» . [٦] ويحتمل أن يكون المعنى أنّ اللّه أجلّ وأكرم من أن يكون سبب معرفته تعريفَ الخلق له ، بل هو تعالى عرّفهم نفسه ، وإلاّ لم يعرفوه .
[١] كذا ، والأولى : «بجميع» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص٨٦ ، ح٣ .[٣] في الكافي المطبوع : + «وأعزّ» .[٤] في الكافي المطبوع : «بل العباد» .[٥] كذا ، والأولى : «فمعناه» .[٦] الإسراء (١٧) : ٤٤ .