الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٦٩
.والتواضعُ أحبُّ إليه من الشَرَف ، يستكثرُ قليلَ المعروفِ من غيره ، ويستقلُّ كثيرَ المعروفِ من نفسه ، ويرى الناسَ كلَّهم خيرا منه ، وأنّه شرُّهم في نفسه ، وهو تمامُ الأمرِ .
قوله عليه السلام فيه : (ويَرَى الناسَ كُلَّهم خيراً منه ، وأنّه شَرُّهم في نفسِه ، وهو تَمامُ الأمرِ) . الظاهر أنّ المراد بالناس هنا المؤمنون ، فإنّ غيرهم ليسوا من الناس الذين يدخلون في هذا المقام . وهذا كما يسمّى بالعقلاء العاملون بعقلهم ، وغيرهم يسلب عنهم هذا الاسم وإن كان لهم عقل ، بل لا يسلب في مقام الذمّ إلاّ عن ذوي العقول ، ويمكن دخول من يجهل حاله . وأمّا نحو الكفّار فلا يناسب إدخالهم في الناس هنا ، إلاّ أن يُراد بالشرّ والخير ما يشمل ما لا يتعلّق بالعقائد ونحوها ممّا يمكن اشتراك المؤمن وغيره فيه ؛ فيحتمل بعيداً إدخالهم في العموم ، أو باعتبار الخاتمة وأنّ كلّ أحد يراه يقول : ربما يكون خاتمته أحسن من خاتمتي ، فإنّ الكافر ونحوه يمكن رجوعهما [١] إلى الحقّ وحسن الخاتمة ، ويمكن فيه العكس . ذكر مضمون هذا الوجه الغزالي في الإحياء [٢] ؛ واللّه تعالى أعلم .
[١] في «ج» : «رجوعهم» .[٢] راجع : إحياء علوم الدين ، ج ٣ ، ص ٣٨٤ .